Hot eventsأخبارالرئيسيةسياسة

محكمة الاستئناف بالرباط تعيد رسم ملامح الصراع داخل جبهة القوى الديمقراطية..قرار يعزز موقع المصطفى لمفرك

الرباط – الحدث الافريقي

في تطور قضائي وسياسي لافت، أصدرت اليوم الاربعاء محكمة الاستئناف بالرباط حكما يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي الذي سبق أن قضى ببطلان المؤتمر الوطني الاستثنائي الذي عقده حزب جبهة القوى الديمقراطية في 16 يونيو 2019 بمدينة الجديدة، وهو المؤتمر الذي أفرز انتخاب المصطفى لمفرك أمينا عاما للحزب.

كما قررت المحكمة إعادة الملف إلى المحكمة الابتدائية بالرباط للبت فيه من جديد وفقا لمقتضيات القانون، في خطوة تحمل أكثر من دلالة على مستوى المسار القضائي والتنظيمي للحزب.هذا القرار، وإن بدا من الناحية الشكلية إجراء قضائيا بإعادة النظر، إلا أنه من حيث الجوهر يمنح دفعة قوية لموقف المصطفى لمفرك، ويعزز من مشروعيته السياسية والتنظيمية داخل الحزب، خاصة في ظل أحكام قضائية سابقة تصب في نفس الاتجاه.

فقد سبق لمحكمة الاستئناف بالجديدة أن أصدرت قرارا نهائيا قضى ببراءته من تهمة انتحال صفة الأمين العام، وهو ما شكل آنذاك نقطة تحول أساسية في مسار النزاع حول قيادة الحزب.

ويكتسي هذا المستجد أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي جاء فيه، حيث كانت وزارة الداخلية قد تقدمت سنة 2023 بدعوى للطعن في شرعية المؤتمر المذكور، وهو ما أعاد فتح ملف الصراع الداخلي على قيادة الحزب إلى الواجهة.

غير أن قرار محكمة الاستئناف الأخير يكرّس، بشكل غير مباشر، ضرورة الاحتكام إلى قواعد المشروعية القانونية بدل الحسم السياسي أو الإداري في مثل هذه النزاعات.

في المقابل، لم تكن التحركات داخل الحزب بمنأى عن هذه التطورات، إذ شهدت مدينة تازة، الأسبوع الماضي، انعقاد المؤتمر الوطني السابع في خطوة وُصفت بأنها استباقية من طرف المصطفى بنعلي، تحسبا لأي مآل قضائي قد ينهي النزاع حول القيادة.

غير أن هذا التحرك، في ضوء القرار القضائي الأخير، يطرح تساؤلات حول مدى انسجامه مع منطق الشرعية القانونية والمؤسساتية، خاصة وأن النزاع لم يُحسم بشكل نهائي بعد.!!!

ويرى متتبعون أن قرار محكمة الاستئناف بالرباط لا يقتصر أثره على إعادة الملف إلى نقطة البداية، بل يؤسس لمرحلة جديدة في تدبير النزاع داخل حزب جبهة القوى الديمقراطية، قوامها تعزيز الضمانات القانونية وتكريس مبدأ المحاكمة العادلة في القضايا ذات البعد السياسي والتنظيمي.

كما أنه يمنح للمصطفى لمفرك هامشًا أوسع للتحرك، سواء على مستوى تثبيت شرعيته أو إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب.

في الخلاصة، يواصل القضاء تكريس حضوره كفاعل حاسم في تنظيم الحياة الحزبية، ليس فقط عبر حسم النزاعات، بل أيضا من خلال ترسيخ منطق الاحتكام إلى الشرعية القانونية وقواعد الديمقراطية الداخلية.

وفي ظل مسار قضائي لم يستكمل بعد، مقابل دينامية سياسية متسارعة، يبقى مآل قيادة حزب جبهة القوى الديمقراطية مفتوحا على عدة احتمالات، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.

وهو ما يثير إشكالات دقيقة تتعلق بمنح التزكيات وتدبير الدعم الانتخابي، وهي رهانات حساسة تضع وزارة الداخلية أمام مسؤولية التدبير المتوازن لهذا الوضع المعقد.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button