Hot eventsأخبارأخبار سريعةثقافة و فن

بوصوف والشيكر.. ابن بطوطة “عالم اجتماع مبكر” دحض مركزية الغرب وأنصف إفريقيا

شكلت شخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة محور ندوة فكرية نظمها “المشروع الوطني للقراءة” ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط. وسلط المتدخلون الضوء على القيمة الحضارية والإثنولوجية لرحلة ابن بطوطة، معتبرين إياها وثيقة تاريخية أنقذت تاريخ إفريقيا من “الطمس” وفككت خطاب “المركزية الغربية”.

دحض البدائية وتوثيق التحضر الإفريقي

أكد عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، أن ابن بطوطة قدم شهادة حية فندت الادعاءات الغربية التي وصفت إفريقيا بالبدائية.

واستشهد بوصوف بوصف الرحالة لمدينة القاهرة وتومبوكتو، حيث وثق نظاماً اجتماعياً وتجارياً وطبياً متطوراً لم يكن موجوداً في أوروبا آنذاك؛ ففي الوقت الذي كانت فيه لندن لا تتجاوز 80 ألف نسمة، كانت القاهرة تضم نصف مليون نسمة وتعيش نهضة حقيقية.

وأوضح بوصوف أن تميز ابن بطوطة عن غيره من الرحالة، مثل ماركو بولو، يكمن في تركيزه على “الإنسان” وقيم التنوع الثقافي، مشيراً إلى أنه حفظ لنا ملامح من تاريخ “هوامش المراكز” كالجزر والسواحل الإفريقية، ونقل صورة دقيقة عن مكانة المرأة وحضورها في الفضاء العام بتمبكتو والمالديف، مما يبرز حيوية العالم الإسلامي وتنوعه بعيداً عن التنميط.

ابن بطوطة إثنولوجياً ومواطناً عالمياً

من جانبه، وصف محمد الشيكر، الأستاذ بجامعة محمد الخامس، ابن بطوطة بـ “الإثنولوجي” الذي لم تكن رؤيته سياحية عابرة، بل رؤية متفحصة ناتجة عن إقامة طويلة ومشاركة فعلية في مجتمعات غريبة عنه، حيث مارس القضاء وانخرط في النسيج الاجتماعي لتلك البلدان.

وأبرز الشيكر أن ابن بطوطة امتلك حساً إثنولوجياً متقدماً مكنه من قبول الآخر والتعايش معه، حيث زار معابد لأديان مختلفة رغم التزامه الديني، مؤمناً بأن الثقافات لا تقوم على التفاضل. كما حمّل الشيكر كاتب الرحلة “ابن جزي” مسؤولية بعض المبالغات أو الصور الاستعارية التي قد تخالف الواقع في “تحفة النظار”، مؤكداً أن المادة العلمية التي خلفها الرحالة تظل “منجماً” للمعلومات التاريخية والجغرافية التي تخدم الخطاب الإثنولوجي المقارن.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button