Hot eventsأخبارأخبار سريعةجهات المملكة

الزليج البلدي بفاس بين عبقرية الصنعة وتحديات الحماية والتثمين


حوار: مصطفى بوريابة – جريدة الحدث الإفريقي

من قلب المدينة العتيقة لفاس، حيث يختلط عبقُ التاريخ بنبض الحرف اليدوية، أجرى الصحفي مصطفى بوريابة حوارًا مع المعلم التقليدي حميد كامل، أحد أبرز صناع الزليج البلدي، في لقاء سلط الضوء على عمق هذا الفن العريق، والتحديات التي تواجه استمراريته في ظل التحولات الراهنة.

تراث ضارب في عمق التاريخ

استهل حميد كامل حديثه بالتأكيد على أن الزليج البلدي المغربي ليس مجرد حرفة، بل هو إرث حضاري يمتد لأكثر من 12 قرنًا، خاصة في فاس التي تُعد معقلًا رئيسيًا لهذه الصناعة. وأوضح أن خصوصية الزليج تكمن في دقته الهندسية وتعقيد تركيبه، حيث تُصنع كل قطعة يدويًا، وتُركب ضمن نسق هندسي دقيق يتطلب خبرة طويلة وحسًا فنيًا عاليًا.

وأشار إلى أن هذا الفن لا يمكن استنساخه بسهولة، نظرًا لاعتماده على مواد أولية محلية، أبرزها الطين الفاسي، إضافة إلى مهارات متوارثة عبر الأجيال، ما يجعل من الزليج البلدي المغربي منتجًا فريدًا على المستوى العالمي.

مخاوف من السطو على التراث

في سياق متصل، عبّر المتحدث عن قلقه من محاولات نسب بعض عناصر التراث المغربي إلى جهات أخرى، معتبرًا أن الزليج البلدي أصبح بدوره مهددًا، كما حدث في قضايا سابقة تتعلق بمنتجات تقليدية مغربية.

ودعا حميد كامل إلى ضرورة تفعيل آليات الحماية القانونية، خاصة عبر تسجيل هذا التراث ضمن قوائم اليونسكو، وتعزيز دور الملكية الفكرية لصون الهوية الثقافية الوطنية من أي استغلال أو تحريف.

قطاع يعاني رغم إشعاعه العالمي

رغم الإقبال الدولي المتزايد على الزليج البلدي، أكد الحرفي الفاسي أن القطاع يواجه صعوبات متعددة، من بينها ندرة المادة الخام ذات الجودة العالية، خاصة الطين المستخرج من مناطق محددة بفاس، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بالتسويق وهيمنة الوسطاء، الذين يرفعون الأسعار على حساب الصانع والمستهلك.

كما أشار إلى أن التصدير، رغم أهميته الاقتصادية، قد يؤثر أحيانًا على تلبية الطلب المحلي، حيث يُفضل بعض الموردين الأسواق الخارجية، ما يخلق نوعًا من الخصاص داخل السوق الوطنية.

التكوين… رهان الاستمرارية

وفي ما يتعلق بمستقبل المهنة، شدد حميد كامل على أهمية التكوين المستمر، مؤكدًا أن الحفاظ على الزليج البلدي يمر عبر نقل المهارات إلى الأجيال الصاعدة. ودعا إلى إحداث مراكز تكوين متخصصة، تجمع بين التأطير النظري والتطبيقي، وتستفيد من خبرة “المعلمين” القدامى.

كما اقترح إدماج الحرفيين في برامج دعم حقيقية، تضمن لهم الاستقرار المهني والاجتماعي، وتحفز الشباب على الولوج إلى هذا المجال بدل العزوف عنه.

دعوة للإعلام والمؤسسات

في ختام الحوار، وجّه المتحدث رسالة إلى وسائل الإعلام العمومية بضرورة تسليط الضوء على الحرف التقليدية، والتعريف بقيمتها الثقافية والاقتصادية، بدل الاكتفاء بالمضامين المستوردة. كما دعا المواطنين إلى دعم هذا القطاع عبر الإقبال على المنتوج المحلي، باعتباره جزءًا من الهوية الوطنية.


مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button