معاداة الأجانب في جنوب إفريقيا تدفع مالاوي إلى استئجار 55 حافلة لإعادة آلاف رعاياها

أعلنت حكومة مالاوي عن استئجار 55 حافلة لإعادة آلاف من مواطنيها العالقين في مناطق مختلفة من جنوب إفريقيا، عقب موجة جديدة من الهجمات المناهضة للأجانب التي دفعت العديد من المهاجرين إلى الفرار من أماكن إقامتهم بحثاً عن الأمان.
وأكد الأمين العام للحكومة المالاوية، جاستن سايدي، أن الحافلات المستأجرة انطلقت من مالاوي، وهو ما سيساعد السلطات على تغطية التكاليف بالعملة المحلية، مشيراً إلى أن الحكومة تبذل جهوداً مكثفة لضمان عودة جميع المواطنين الراغبين في الرجوع إلى بلادهم في ظروف آمنة.
وأوضح المسؤول المالاوي أن السلطات ملتزمة بمواكبة عمليات الإجلاء وتوفير الدعم اللازم للرعايا المتضررين، مشدداً على أن كل مواطن يرغب في العودة سيحظى بمساندة الحكومة حتى يصل إلى وطنه بأمان.
وجاء هذا التحرك بعد استقبال أول دفعة من العائدين، والتي ضمت 170 شخصاً تم نقلهم من إقليم الكيب الغربي بجنوب إفريقيا إلى مدينة بلانتاير. وكانت التقديرات الأولية تشير إلى أن نحو 600 مالاوي فقط قد يطلبون العودة، غير أن الأعداد ارتفعت بشكل متسارع لتتجاوز 3000 شخص، ما دفع الحكومة إلى طلب دعم شركاء التنمية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة.
وتعيش عدة مناطق في جنوب إفريقيا حالة من التوتر إثر تصاعد الخطاب والممارسات المعادية للأجانب، حيث دعت منظمات محلية، من بينها منظمة “مارش أند مارش”، الأجانب غير الحاملين لوثائق قانونية إلى مغادرة البلاد قبل نهاية يونيو الجاري.
وفي مدينة ديربان، يتجمع آلاف اللاجئين والمهاجرين، معظمهم من المالاويين، أمام مكاتب وزارة الداخلية وفي مراكز إيواء مؤقتة، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم على عجل خوفاً على سلامتهم. وغادرت العديد من الأسر مساكنها دون أن تتمكن من حمل سوى الحد الأدنى من ممتلكاتها، في مشاهد تعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وفي المقابل، أطلقت وسائل إعلام محلية وعاملون في المجال الإنساني تحذيرات من الوضع داخل مراكز الإيواء، حيث يشكل الاكتظاظ الشديد وتدهور شروط النظافة والصحة العامة تهديداً مباشراً لآلاف العالقين، خاصة النساء والأطفال الذين يعدون الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.
كما حذر فاعلون إنسانيون من إمكانية تفشي الأمراض والأوبئة نتيجة الظروف المعيشية الصعبة ونقص الخدمات الأساسية، داعين إلى تدخل عاجل من السلطات والمنظمات المختصة لتوفير الحماية والمساعدات الإنسانية الضرورية.
وتسلط هذه التطورات الضوء مجدداً على التحديات المرتبطة بالهجرة في جنوب إفريقيا، وعلى التداعيات الإنسانية الخطيرة التي يمكن أن تترتب عن موجات العنف والكراهية ضد الأجانب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة جذور الظاهرة وضمان حماية حقوق المهاجرين واللاجئين.



