Hot eventsأخبارالرئيسيةتقارير وملفات

سلسلة ..البوليساريو.. من الزملة إلى الزويرات 7/7

المسيرة الخضراء، مخيمات تندوف، ومستقبل النزاع… كيف يرى البشير الدخيل نهاية قضية الصحراء؟ ولماذا يؤكد أن الحل يبدأ من الجزائر؟

الحدث الافريقي- عبدالسلام العزوزي

ليست كل الشهادات سواء، فبعضها يعيد سرد الوقائع، بينما يهز بعضها الآخر ملفات ظلت لعقود حبيسة الكواليس. وهذا ما فعله البشير الدخيل، أحد الأسماء المؤسسة لجبهة البوليساريو، حين خرج في حوار مطول ليروي تفاصيل يعتبرها الأقرب إلى “الصندوق الأسود” لنشأة الجبهة، مقدماً رواية مختلفة عن السردية التي تبنتها قيادتها منذ أكثر من نصف قرن.

وعلى امتداد أكثر من ساعة ونصف من الحوار، على قناة “الشرعي بودكاست”، تنقل الدخيل بين محطات التأسيس الأولى، والخلافات الداخلية، وعلاقته بالرئيس الراحل هواري بومدين والعقيد الليبي معمر القذافي، وصولاً إلى اتهامات غير مسبوقة وجهها للقيادة الحالية للجبهة، وعلى رأسها إبراهيم غالي، الذي لم يتردد في وصفه بأنه “خان رفاقه” وتحول، وفق روايته، إلى أداة لتنفيذ السياسات الجزائرية داخل التنظيم.

 الحلقة السابعة والأخيرة:

من حلم التحرير إلى “المحاكمة أمام التاريخ”… البشير الدخيل يروي النهاية كما عاشها

بعد ست حلقات استعرض فيها البشير الدخيل، أحد المؤسسين الأوائل لجبهة البوليساريو، تفاصيل النشأة الأولى، والصراعات الداخلية، والعلاقة مع الجزائر وليبيا، والتحولات التي عرفتها قيادة الجبهة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، تصل شهادته إلى أكثر محطاتها حساسية، حيث ينتقل من استعادة الوقائع إلى إصدار أحكام سياسية وأخلاقية على التجربة بأكملها.

فالرجل الذي يقول إنه شارك في التأسيس، ثم عاش الاعتقال والملاحقة ومحاولات التصفية، يرى أن المشروع الذي انطلق سنة 1973 انتهى – بحسب روايته – إلى تنظيم فقد أهدافه الأولى، وتحول إلى أداة في صراع إقليمي تجاوز بكثير القضية التي رفع شعاراتها عند التأسيس.

البوليساريو..ماتت يوم قتلت أبناءها

في أكثر تصريحاته حدة، يعتبر الدخيل أن الجبهة لم تمت اليوم، بل “انتهت فعليا منذ أواخر الثمانينيات”، مؤكدا أن بداية النهاية كانت، حسب روايته، منذ اللحظة التي بدأت فيها عمليات الاعتقال والتصفية داخل صفوف مؤسسيها و مناضليها.

ويقول إن التنظيم، بعد أن تحول إلى تصفية خصومه الداخليين، فقد مبرر وجوده السياسي، لأن أي حركة تحرر – في رأيه – لا يمكن أن تستمر وهي تدخل في مواجهة مع قواعدها ومؤسسيها.

ويضيف أن المشروع الذي تأسس باسم التحرير، انتهى – حسب وصفه – إلى إدارة المخيمات، وإقصاء الأصوات المخالفة، واحتكار القرار السياسي والعسكري.

انتقادات غير مسبوقة لإبراهيم غالي

الجزء الأكبر من خاتمة الحوار خصصه الدخيل للحديث عن الأمين العام الحالي لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي، الذي حمله مسؤولية مباشرة عن مرحلة يعتبرها الأكثر دموية في تاريخ التنظيم.

ويؤكد أن غالي – وفق روايته – شارك في اعتقال عدد من المؤسسين، وكان حاضرا خلال عمليات احتجازهم ونقلهم إلى مناطق صحراوية نائية، معتبرا أن تلك المرحلة شكلت نقطة التحول الكبرى داخل الجبهة.

كما يذهب أبعد من ذلك حين يتهم القيادة الحالية بأنها “خانت المشروع الأول”، مؤكدا أن خلافه معها لم يكن سياسيا فقط، وإنما أخلاقيا أيضا، بسبب ما يعتبره انتهاكات ارتكبت في حق عدد من المناضلين وسكان المخيمات.

المخيمات ليست القضية… بل أصبحت هي القضية

ويعتبر الدخيل أن مخيمات تندوف تحولت مع مرور الزمن إلى جوهر الأزمة، بعدما أصبحت – حسب رأيه – عنوانا لأزمة إنسانية وسياسية طويلة الأمد. ويرى أن استمرار غياب الإحصاء الرسمي لسكان المخيمات، وتعدد الخلفيات القبلية والجغرافية لسكانها، يجعل الملف أكثر تعقيدا مما يتم تقديمه في الخطاب السياسي التقليدي.

كما يربط استمرار الأزمة باستمرار الوضع الإقليمي نفسه، معتبرا أن أي تحول سياسي داخل الجزائر قد ينعكس مباشرة على مستقبل هذا الملف.

موقفه من المسيرة الخضراء

وعندما سئل عن المسيرة الخضراء، قال الدخيل إنه كان آنذاك معتقلا داخل معسكرات البوليساريو، مؤكدا أنه لم يشارك في تقييمها لحظة وقوعها.

إلا أنه يعتبر اليوم أن المسيرة كانت محطة سياسية حاسمة في مسار القضية، مستندا إلى اتفاق مدريد لسنة 1975، وإلى ما يعتبره اعترافا أمميا لاحقا بالحل السياسي تحت السيادة المغربية.

ويضيف أن التطورات الدبلوماسية التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تنامي الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي، جعلت موازين الملف تختلف كثيرا عما كانت عليه خلال سبعينيات القرن الماضي.

التاريخ لا يخفي الحقيقة

وعلى امتداد الحوار، عاد الدخيل أكثر من مرة إلى فكرة يعتبرها أساسية، وهي أن الزمن كفيل -بحسب تعبيره -بكشف حقيقة ما جرى داخل البوليساريو منذ سنوات التأسيس الأولى.

ويؤكد أن كثيرا من الملفات التي بقيت طي الكتمان ستظهر مع مرور الوقت، سواء تعلق الأمر بالصراعات الداخلية، أو بعمليات الاعتقال، أو بالعلاقة بين القيادة والسلطات الجزائرية.

ويرى أن التاريخ السياسي لا يمكن أن يبقى أسير الرواية الواحدة، وأن تعدد الشهادات أصبح ضروريا لفهم ما وقع منذ بداية النزاع.

دعوة إلى مناظرة علنية

وفي خاتمة الحوار، وجه البشير الدخيل تحديا مباشرا لإبراهيم غالي، داعيا إلى تنظيم مناظرة إعلامية مفتوحة بينهما.

وقال إنه مستعد لمواجهة الأمين العام للبوليساريو أمام الرأي العام، وتقديم ما يعتبرها أدلة ووثائق تدعم روايته للأحداث، معتبرا أن النقاش العلني هو السبيل الأمثل لعرض مختلف الروايات وترك الحكم للرأي العام.

خاتمة السلسلة

سبع حلقات متتالية حملت شهادة أحد أبرز الوجوه المؤسسة للبوليساريو، وقدمت رواية مختلفة عن كثير من المحطات المرتبطة بتاريخ الجبهة، بدءا من أحداث الزملة سنة 1970، مرورا بالتأسيس في الزويرات، والصراعات الداخلية، والعلاقة مع الجزائر وليبيا، وصولا إلى تقييم واقع الجبهة اليوم.

وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع مضامين هذه الشهادة، فإنها تبقى وثيقة سياسية وتاريخية تستحق النقاش، لأنها صادرة عن شخصية كانت في قلب الأحداث خلال السنوات الأولى من تأسيس التنظيم، وتعكس زاوية نظر أحد الفاعلين الذين شاركوا في صناعة تلك المرحلة، قبل أن يتحولوا لاحقا إلى أبرز منتقديها.

  • انتهت الحلقات

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button