أين هي الحكومة؟

في كل يوم، ومع كل أزمة يتضح بالملموس أن حكومة الكفاءات، عفوا حكومة المال والأعمال، تغيب وتضرب “الطم” ولم تعاود الظهور من جديد إلا بعد انفراج الأزمات، كما خرجت علينا يوم احتجاجات جيل Z، بعد أسبوع ظهرت بقمصان شديدة البياض تحاول تسويق خطاب الاهتمام بالشباب، وأن الحكومة منكبة وتعمل جاهدة من أجل حل المشاكل التي رفعها الشباب والتي هي بطبيعة الحال مطالب اجتماعية تدخل في خانة الكرامة والعدالة الاجتماعية.
هاهو نفس السيناريو يتكرر مع حشود الشباب الذي فضل الهروب من وطنه الى وجهة أخرى، لحسن حظه انه دخل ترابه المحتل من طرف الإسبان. طوفان من الشباب دفعهم الفقر والظلم، دفعتهم المعيشة الصعبة والغلاء والبطالة الى مغادرة الوطن من أجل تحقيق حلم يضمن لهم العيش الكريم، تعليم في المستوى وليس تعليم النمذجة، صحة جيدة وغيرها من الملفات الاجتماعية التي فشلت حكومة 21 شتنبر تنزيلها على أرض الواقع، بل عمقت أكثر الجراح وزادت في توسيع دائرة الأزمات كان آخرها أزمة عيد الأضحى التي تسبب فيها ما يعرف “بالفراقشية” الذين حصلوا على دعم من هذه الحكومة، ليفرقشوا المواطن الذي أصبح مغلوبا على أمره، وكأن هذه الحكومة جاءت لتساهم في خلق الازمة وليس حلها.
إن ما وقع بمدينة سبتة المحتلة ونزوح تلك الحشود من الأشخاص بمختلف فئاتهم العمرية، قد لا يكون مفهوما وليس بالأمر الطبيعي، وربما يكون من ورائه أطراف خارجية، لكن تبقى المسألة الأكيدة أن هؤلاء غامروا بحياتهم من أجل مستقبل واعد. فضلوا الموت على أن يصبحوا ضحية الفراقشية الذين أكلوا الأخضر في وقت مطر وحتى اليابس في الجفاف دون التفكير في المواطن الضعيف المقهور الذي أصبح يرى أن حقه ضاع، أكله “فراقشي” وعليه أن يلتزم الصمت.
في ظل كل هذه الأوضاع، غابت الحكومة، ولم تخرج من خلال ناطقها الرسمي بأي بلاغ حول الموضوع، بل الأكثر من ذلك حتى الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية الحكومية والبرلمانية فضلت السكوت والصمت عن الكلام، علما أنها نفس الأحزاب خرجت بالأمس القريب تحتج عن الهجرة من حزب لآخر، بل منهم من وصف هؤلاء المهاجرين بالخونة، دون إصدار أي رد فعل بخصوص ما وقع، وهذا دليل على أن هذه الأحزاب عندما يتعلق الأمر بالمساس بمصلحتها تجدها تستنكر وتندد وتحتج، لكن عندما يتعلق الأمر بالمواطن، تضرب “الطم”، وكأنها تقول “شغلك هداك، ماشي شغل الحكومة ولا الأحزاب.” هذه الأحزاب التي فقدت مشروعيتها عندما باتت تروج للمغالطات وتمارس خطاب التضليل، غيبت دورها الاساس المرتكز على التأطير، وفضلت الخروج والبحث عن من ينقذها في الاستحقاقات المقبلة من الهزيمة والخسران وضياع المقاعد وبالتالي ضياع الرتبة الأولى، الرتبة التي أصبحت لها قيمة ومكانة أكثر من المواطن.
ما وقع على الحدود الشمالية للمغرب، ومهما كانت التوظيفات، يعد نقطة سوداء تنضاف الى رصيد حصيلتكم “أكبر قصرية ديال الرفيسة”، “أكبر بلغة”، حصيلتكم التي ترتكز الإشادة بالتفاهة وجعلها القدوة للشباب. فقد كرستم بسياستكم وخطابكم التضليلي الاحساس بالاهانة والقهر، ما وقع تتحملون فيه مسؤوليتكم لأنكم غيبتم مصلحة الشعب، وغلبتم مصالحكم الشخصية، غلبتم منطق الريع بشتى أنواعه.
لكن ما عسانا أن نقول، سوى الحمد لله على نعمة الملكية التي حملت ولازالت الهم من أجل الوطن ومن أجل الشعب المغربي الوفي للعرش. الحمد لله على الرؤية الملكية الرشيدة التي بنت وشيدت. فالحمد لله على 27 سنة من الانجازات والاوراش والمشاريع تخدم الوطن والمواطنين، جاءت بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولم تحقق بفضل حكومة قالت عن نفسها أنها هي الوحيدة القادرة على جلب المستثمرين.



