أبهذا الخطاب تريد أحزاب حكومة الكفاءات كسب ود المواطن والهروب من المحاسبة؟

“شخبط شخابيط”، “لخبط لخابيط”، هذا هو حال أحزاب “حكومة الكفاءات”، هذا هو خطاب أحزاب التحالف الحكومي الذي تسوقه اليوم في لقاءاتها التواصلية وخطاباتها المهرجانية، حملة انتخابية قبل الآوان، تحاول أحزاب التحالف استعطاف المواطنين وكسب ودهم من خلال التسويق لخطاب الوهم والتضليل.
أول الأحزاب، نجده في خطابه اللاسياسي، يعلق فشله ليس فقط في التدبير الحالي وإنما خلال السنوات الماضية على الآخرين وعلى أزمات، حتى بات يسمى ب”حزب الأزمات”. ثاني الأحزاب يحاول تمرير خطاب المظلومية وأنه هو الحزب الوحيد القادر على الدفاع عن كرامة المواطن المغربي، وكأن هذه الكرامة لم تكن حاضرة إلا في هذه الاستحقاقات التشريعية التي سيعرفها المغرب خلال شهر شتنبر 2026. أما الحزب الثالث فلا خطاب له سوى حماية المصالح والقدرة الشرائية وسن قانون ضد تضارب المصالح الذي كان سائدا في هذه الولاية على حد قول نفس الحزب.
نعم إنه خطاب التمويه، خطاب التضليل وخطاب تحاول فيه كسب ود المواطنين وإظهار الصورة الملائكية، وأنها القادرة على حل المشاكل التي يعرفها المواطن المغربي، والحال أن هذه الأحزاب تسوق لمثل هذه الخطابات للإفلات من المحاسبة والمساءلة عن الحصيلة في قطاعات اجتماعية وفي مقدمتها القدرة الشرائية والبطالة التي وصلت الى 13% كما كشفتها معطيات بنك المغرب في تقريره الذي فنذ تلك الاطروحة التي كانت تحاول نفس الأحزاب تمريرها “أطروحة المنجزات” بدون منجزات.
تعالوا معنا نعيش لحظة من خطاب التمويه الذي تحاول هذه الأحزاب، ونتساءل معها في نفس الوقت: ماذا قدمت كإجراء ولماذا لم تتدخل مادام تلك المراسيم ليست قرآنا منزلا كما سماها الناطق الرسمي باسم الحكومة في كلمته في مهرجان خطابي بزاكورة، الذي حاول طمس الحقيقة، او كما نسميها في المثل الشعبي “يدرك الشمس بالغربال” عندما تحدث عن قرار إلغاء الساعة الإضافية الذي حوله لإنجاز قام به رئيس الحكومة وانتقذ من يتحدثون عن المرسوم قائلا، هل المرسوم “قرآنا منزلا”، فإذا كان المرسوم فعلا ليس قرآنا منزلا، لماذا تأخر رئيس الحكومة في إلغاء الساعة الإضافية ولم يقم بهذا الاجراء سنة 2021، أو 2022، أو 2023، أو 2024، أو 2025 وأصدره في هذا التوقيت بالضبط على أن تعود الساعة إلى توقيت غرينتش 3 أيام قبل الانتخابات، علما أن نفس الناطق الرسمي باسم الحكومة لم يجب ما من مرة عن أسئلة الصحفيين بخصوص إلغاء الساعة الإضافية.
فإذا كان فعلا قرار إلغاء الساعة إنجازا حكوميا أو عفوا إنجاز رئيس الحكومة، فأين هي باقي الانجازات في أسعار اللحوم، في أسعار المحروقات، في الشغل، في قطاعي الصحة والتعليم اللذان أخرجا جيل Z للاحتجاج؟ وأين وأين؟
لا يختلف اثنان أن مسألة تضارب المصالح على مستوى الصفقات كانت من بين النقاط التي تم تداولها داخل قبة البرلمان من طرف نواب المعارضة، تدخلات للأسف تم تكذيبها من قبل أحزاب الأغلبية الحكومية والبرلمانية، والدليل أن هذه الأحزاب رفضت تشكيل لجان تقصي الحقائق في العديد من الملفات التي تناولت هذه النقطة المرتبطة بتضارب المصالح، منها المتعلق بالأدوية ومنها المتعلق بالدعم المخصص للماشية، وحتى إن وافقت على الانضمام والتوقيع كان ذلك في آخر عمر الولاية التشريعية بل البعض تماطل في التوقيع كما تحدث عن ذلك رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية. لكن سبحان مغير الأحوال، بين عشية وضحاها خرج الحزب الذي ينتمي الى الأغلبية يردد قائلا: “أننا تقدمنا بمشروع قانون خاص بتضارب المصالح لم يتم تفعيله”، وأضاف أنه “في حالة الفوز في الانتخابات وترأس الحكومة سيقر الحزب قانونا خاصا لتضارب المصالح، وسنضع حدا لسياسية (باك صاحبي)”. كلام المسؤول الحزبي ليس كلاما يطلق هكذا بل هو حقيقة وواقع خصوصا وأن مصدره هو مسؤول حزبي ينتمي إلى الأغلبية الحكومية، وهذا في حد ذاته إقرار صريح على أن تضارب المصالح وسياسة “باك صاحبي” هي السائدة في منطق ولاية الكفاءات على حد قوله.
أما الحزب الذي يحاول تمثيل دور المنقذ والوحيد القادر على حماية القدرة الشرائية للمواطن والدفاع عن الكرامة وتحقيق العدالة الاجتماعية، فسؤالنا له ولباقي شركائه، أين كنت حينما تألم المواطن المغربي بغلاء المعيشة؟ أين كنت عندما حزن المواطن عن أمه وأبيه وزوجته وأبنائه وأقاربه الذين لم يتمكنوا من إيجاد قوت يومهم، لم يتلقوا العلاج، لم يستطيعوا مواكبة حقه في التعليم وحقهم في الشغل والتي تعتبر حقوقا دستورية وليست امتيازا أو ترفا.
إن ما تقوم به الأحزاب السياسية اليوم، وفي المقدمة أحزاب الأغلبية الحكومية، من سياسة “التهريج”و”التبندير” لنفسها، من أجل كسب الأصوات واستمالة المواطن بحصيلة وأرقام واهية، لن ينسينا مرارة ما عاشه المواطن المغربي من معاناة وألم وقساوة العيش، والأكيد أن الأمر لن يمر مرور الكرام، أكيد أن المواطن سيقول كلمته وسيحاسب الخائن الذي خان العهد والالتزام والثقة، وليس الخائن الذي غير لون الحزب، فالخائن قد يكون حتى داخل الحزب دون أن يغيره.



