الأدب الهامشي بعيون الكاتب جمال كريم

حواره: زايد الرفاعي / ماستر في الصحافة
في زمن تتسابق فيه الأضواء نحو المركز، يختار بعض الكتّاب أن يكتبوا من الهامش. لا بحثًا عن الشهرة، وإنما بحثًا عن الحقيقة، وهذا ما يتميز به ضيف حوارنا الكاتب المبدع جمال كريم.
جمال كريم؛ كاتب وروائي وناقد مغربي، حاصل على الإجازة في الدراسات العربية، والماستر في تحليل الخطاب الأدبي. راكم تجربة إبداعية جعلت من الهامش محورًا أساسيًا في مشروعه الأدبي، فصدرت له أعمال روائية وقصصية، من بينها: “والآن آن لي أن لا أئن”، و”لم ترقرق”، والمجموعة القصصية “أتلانتا تمطر كذباً” التي خوّلته المشاركة في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، إلى جانب المجموعة القصصية “تيمم على سنام الجمل”.
كما يُرتقب صدور روايته الجديدة “لمدلدل في خيتافي”، وهي عمل روائي قيد الطبع تركز على قضايا الهامش والهجرة والهوية.
هذا وقد شارك جمال كريم في عدد من الملتقيات الثقافية داخل المغرب وخارجه، وحصل على جوائز أدبية وطنية وعربية، من أبرزها جائزة أجلموس للإبداع في القصة القصيرة، وجائزة رضا عبادة للإبداع التي حملته من الهامش إلى مصر للمشاركة في فعالياتها الثقافية، وجائزة النشر المجاني بالأردن، وجائزة نابلس للقصة القصيرة بفلسطين.
في هذا الحوار، يفتح المبدع جمال كريم قلبه لموقع [الحدث الإفريقي]، ويجيب عن سؤال كبير: لماذا نكتب ونحن نسكن الهامش؟
▪️ زايد الرفاعي: أستاذ جمال، نبدأ من هذا العنوان الشائك الذي يفتح أفقه لأسئلة أخرى: “لماذا نكتب ونحن نسكن الهامش؟” سؤال كبير.. ما جوابك؟
جمال كريم: من يسكن الهامش لا يبحث عن الكتابة ترفًا، وإنما يراها آخر ما تبقى له من وسائل النجاة. حين تضيق الأمكنة، وتتوارى الوجوه، وتصبح الأحلام مؤجلة إلى إشعار آخر، تفتح الورقة بابها، ويصير الحبر وطنًا مؤقتًا.
▪️ زايد الرفاعي: كيف تعرّف “الهامش”؟ هل هو مكان أم حالة؟
جمال كريم: الهامش ليس جغرافيا، وإنما شعور ثقيل بأنك خارج الصورة، وأن صوتك يصل متأخرًا، أو لا يصل. لهذا يكتب أبناء الهامش أكثر مما يتكلمون؛ لأن الكلمات لا تقاطع أحدًا، ولا تسأل عن النسب، ولا تعترف بالمسافات التي يصنعها الناس بين إنسان وآخر.
▪️ زايد الرفاعي: هناك من يربط بين الهامش والضعف الإبداعي. ما ردك على هذا؟
جمال كريم: العكس تماما. ولأنه يوجد في النهر ما لا يوجد في اليم، فكل كتاب خرج من قرية منسية، وكل قصيدة وُلدت في غرفة باردة، وكل رواية كتبت على ضوء خافت، تحمل في داخلها مقاومة صامتة. إنها تقول إن القيمة لا تُقاس بعنوان السكن، ولا بعدد الأضواء المسلطة على صاحبها، وإنما بما يتركه أثره في وجدان الآخرين.
▪️ زايد الرفاعي: ما الذي تمثله الكتابة بالنسبة لكم كأبناء الهامش؟
جمال كريم: الكتابة، بالنسبة إلى أبناء الهامش، ليست هواية تُمارس في أوقات الفراغ. إنها محاولة يومية لإنقاذ الذاكرة من الصمت، وانتشال الإنسان من النسيان. نكتب كي لا تضيع أسماء الأمهات اللواتي خبزن الفقر مع أرغفة الصباح، وكي تبقى الأزقة الترابية، والحقول، والوجوه البسيطة، جزءًا من الحكاية الإنسانية.
▪️ زايد الرفاعي: إذن الهامش مدرسة؟
جمال كريم: نعم، الهامش مصنع للأدب الحقي. ففيه يتعلم الكاتب الإصغاء قبل الكلام، ويتعرف إلى الإنسان بعيدًا عن الأقنعة. ومن يعرف الإنسان، يعرف كيف يكتب عنه.
▪️ زايد الرفاعي: كلمة أخيرة نختم بها حوارنا الشيق هذا؟
جمال كريم: نكتب من أمكان بعيدة عن دور النشر والثقافة إيمانا مِنّا أن الهامش لا يحتاج إلى من يرثيه، وإنما إلى من يمنحه لغةً تليق بكرامته. ولأن الأدب الواقعي سيف بحد واحد: إما أن يغير الواقع أو يغير الواقع.



