عزيز رباح في «صوت الحقيقة»..نقد للحكومة وكشف عن لقاءات أخنوش ورسائل إلى انتخابات 2026

ألمانيا -منير لكماني
أعاد الوزير المغربي السابق عزيز رباح فتح عدد من الملفات السياسية والاقتصادية الحساسة خلال ظهوره في برنامج «صوت الحقيقة». وتناول في حديثه حصيلة الحكومة، وأزمة الغلاء، وتحرير أسعار المحروقات، وعلاقته برئيس الحكومة عزيز أخنوش، وأسباب ابتعاده عن حزب العدالة والتنمية، إلى جانب رؤيته لمستقبل العمل السياسي وانتخابات 2026.
وأوضح رباح أنه غادر العمل الحزبي، لكنه لم ينسحب من الشأن العام، معتبرا أن المسؤول السابق لا يفقد حقه في إبداء الرأي بمجرد مغادرته المنصب. فمن راكم تجربة في الحكومة والبرلمان والتدبير المحلي، يظل معنيا بقضايا التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية ومستقبل المؤسسات.
وفي تقييمه للحكومة، حرص رباح على الجمع بين الإشادة والنقد. فقد اعترف بتحقيق تقدم في جذب الاستثمارات، ومواصلة الأوراش الكبرى، وتطوير البنية التحتية واللوجستية، فضلا عن الاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم والمناطق الصناعية. لكنه رأى أن هذه الإنجازات لم تنعكس بالقدر الكافي على الوضع الاجتماعي للمواطنين.
وبحسب رباح، فإن الاختبار الحقيقي لأي حكومة لا يقتصر على عدد المشاريع التي تنجزها، بل يشمل قدرتها على حماية القدرة الشرائية، وخفض البطالة، وتحسين الحكامة، وتعزيز الشفافية. لذلك اعتبر أن الحكومة أخفقت في تدبير الجانب الاجتماعي، ولا سيما في مواجهة الغلاء وتراجع مستوى عيش فئات واسعة.
وفي ملف المحروقات، دافع رباح عن إصلاح صندوق المقاصة وتحرير الأسعار، مؤكدا أن القرار لم يكن حكرا على حزب واحد، بل اتخذ بموافقة الأحزاب المشاركة في الحكومة آنذاك. وشرح أن قسما كبيرا من الدعم لم يكن يصل إلى الفئات الفقيرة، رغم كلفته المرتفعة، وكان من الممكن توجيه جزء منه إلى الاستثمار والخدمات الاجتماعية.
ومع ذلك، أقر بأن تحرير السوق كان يحتاج إلى منظومة أكثر صرامة في التقنين والمراقبة. فالسوق، في نظره، لا يمكن أن تترك من دون قواعد تضمن التزويد، وتحمي المستهلك، وتمنع التلاعب بالأسعار، مع الحفاظ على هامش ربح معقول للمستثمر. كما أشار إلى أن بعض أسباب الغلاء مرتبطة بالحروب واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل، غير أن ذلك لا ينفي احتمال وجود زيادات مصطنعة تستوجب تدخل مؤسسات الرقابة.
ومن أبرز تصريحاته تأكيده أن عزيز أخنوش زار مكتبه عدة مرات عندما كان رباح وزيرا للطاقة والمعادن، لمناقشة ملفات مرتبطة بشركته. وقال إن هذه اللقاءات جرت بصفته مستثمرا في القطاع، مثلما استقبلت الوزارة مسؤولين عن شركات أخرى.
ونفى رباح أن يكون قد خضع لأي ضغط، موضحا أن مرجعيته كانت القانون والتوجيهات الملكية. وأضاف أن شكاوى كانت تصل إليه بشأن تعثر بعض المشاريع، لكنه كان يرى أن فتح السوق للمنافسة وتطبيق المساطر على الجميع لا يمكن اعتباره عرقلة.
كما انتقد استمرار تركيز سوق المحروقات في يد عدد محدود من الفاعلين، رغم دخول شركات جديدة. ودعا مجلس المنافسة وباقي المؤسسات المختصة إلى التحقق من أي تفاهمات محتملة بشأن الأسعار، معتبرا أن القطاعات المرتبطة بالطاقة والدواء والغذاء تحتاج إلى رقابة خاصة، لأنها تمس الأمن الاجتماعي مباشرة.
وفي الجانب الاجتماعي، شدد رباح على أن العدالة لا تعني معاداة المستثمرين، بل تحقيق توازن يحمي الفقراء والطبقة الوسطى، ويشجع الاستثمار المسؤول. فالطبقة الوسطى، في رأيه، تتحمل أعباء متزايدة بسبب تكاليف السكن والتعليم والصحة والنقل، ولذلك تحتاج إلى سياسات تحافظ على استقرارها.
وعن مغادرته حزب العدالة والتنمية، نفى أن يكون السبب خلافا شخصيا مع عبد الإله بنكيران. وقال إن فكرة التفرغ للعمل المدني تعود إلى سنة 2016، وإن اختلافاته مع بنكيران كانت سياسية وتنظيمية، ولم تتحول إلى خصومة شخصية.
وأكد أن «مبادرة الوطن» إطار مدني وليست مشروعا حزبيا، وأن هدفها جمع الكفاءات وتأطير الشباب وفتح النقاش حول القضايا الوطنية.
أما انتخابات 2026، فيرى رباح أنها تحتاج إلى نخب جديدة تجمع بين الكفاءة والنزاهة والقدرة على التواصل. ودعا الأحزاب إلى الانفتاح على الخبرات التقنية والاقتصادية، مع الحفاظ على الحس السياسي، لأن تدبير الحكومة لا يقوم على النجاح في مجال واحد، بل يتطلب فهما متكاملا للدولة والمجتمع والاقتصاد والعلاقات المؤسساتية.
وختم رباح حديثه بالتأكيد أن المغرب يحتاج إلى الصراحة والمحاسبة، وأن قوة الدولة لا تظهر في إنكار الأخطاء، بل في الاعتراف بها والعمل على إصلاحها.



