Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

هروب الشباب إلى سبتة.. أهم إنجاز حكومة الكفاءات

مع حكومة الكفاءات مش حتقدر تغمض عينيك“، هذا هو العنوان البارز لحكومة الكفاءات التي “فرعت” به رؤوسنا و”صمكت” به آذاننا. فعلا إنها كذلك حكومة الكفاءات، لكن في خلق الأزمات وفي رفع الأسعار، في طحن المواطن وضرب قدرته الشرائية. حكومة الكفاءات في البطالة والهجرة الى أوروبا وإلى سبتة المحتلة. هي حكومة الكفاءات في دعم كبار رؤوس الأموال ورجال الأعمال على حساب المواطن.

ففي الوقت الذي كانت فيه الحكومة تلمع صورتها وتروج لكونها أنها حكومة اجتماعية وأن الاهتمام بوضعية الشباب يدخل في صلب اهتماماتها وأولوياتها، فضلت المئات من الشباب المغربي الهروب إلى مدينة سبتة المحتلة، مشهد يؤكد انعدام الثقة لدى الشباب في الحكومة وفي الأحزاب السياسية التي أصبحت تبيع الوهم وتسوق لمنجزات وأرقام لا وجود لها إلا في مخيلة هذه الحكومة التي حطمت الرقم القياسي في الأزمات. فالحكومة التي تصنع الأزمة وتخلقها وتفرضها على الجميع للتعايش معها، هي حكومة فاشلة يجب أن تساءل وتحاسب، والدليل على فشلها أنها تعلقه على أزمات عالمية أو على حكومات سابقة، والحال أنها تفتقد لرؤية استراتيجية واضحة لحل الأزمات، في المقابل لها رؤية ثاقبة فقط في خلق المزيد من الثروات لكبار المستثمرين ولو على حساب المواطن الفقير. حكومة تزيد للغني غنى وثراء، وتفقر المواطن، حكومة تسير بمنطق “اللي ما قدو فيل نزيدوه فيلة”.

إن من أخطر ما أفرزته هذه الحكومة، ليس الغلاء ولا ارتفاع البطالة التي أكدها تقرير والي بنك المغرب أمام جلالة الملك محمد السادس، أو اتساع الهوة بين الطبقات المجتمعية، بل زعزعة الثقة لدى الشباب المغربي الذي أصبح مقتنعا أن الهروب الى أوروبا عبر قوارب الموت أو عن طريق السباحة هو الحل الوحيد للهروب من هذا التغول الذي يحكم مصيره ومستقبله. فالهروب قد لا يكون هو الحل، بل يبقى هو الحلم لدى الشباب والسبيل الوحيد للنجاة من قهر العيش تسببت فيه الأحزاب السياسية التي، للأسف، فشلت في حل مشاكل فئات الشباب.

بالأمس خرج شباب جيل Z يطالبون بمطالب اجتماعية عادلة، الصحة والتعليم والشغل، لكن ماذا تحقق، لاشيء باستثناء تلك الارقام التي تحاول أحزاب الأغلبية تمريرها كأنها منجزات ومعجزات حققتها. ها هو الشباب اليوم عوض الاحتجاج، فضل الهروب سباحة إما الموت وإما النجاة، وبالتالي الهروب من واقع مظلم سببه الأحزاب السياسية التي لم تعد تقدم الحلول، بقدر ما أصبحت تتنابز ووتصارع فيما بينها حول التحاق هذا واستقالة ذاك. صراع كل حزب يحاول أن يثبت أنه غير مسؤول عن الوضعية أو الازمة التي نعيشها، فأين هو الانسجام، وأين هو ميثاق الأغلبية الحكومية؟

ما نعيشه اليوم من أزمات اجتماعية اقتصادية وغيرها لا يحتاج إلى تبرير، بقدر ما يحتاج الى المساءلة والمحاسبة. فالاحزاب الثلاثة تتحمل مسؤوليتها الكاملة فيما وقع ويقع، وإذا حاول أي حزب تبرئة نفسه من ذلك، فلماذا لم يفكر في الاستقالة والانسحاب على الأقل ليحافظ على مكانته بين المواطنين، وكما يقول المثل الشعبي “البكاء مور الميت خسارة”، “لو كان بكيت معايا وأنا حي كنعاني ماشي حتى لدابا”.
اليوم، نحن أمام أزمة سياسات واختيارات تتحمل الحكومة مسؤوليتها السياسية. فالحكومة التي لم تعد تملك ما تدافع به عن الحصيلة إن كانت هنالك حصيلة فعلا، نجدها تسلك مسلك الخطاب التضليلي تزيف به الواقع والحقيقة، وتحاول بكل “تسنطيحة” تقديم وعود جديدة لخوض الاستحقاقات المقبلة. هذه الأحزاب عليها أن تستحيي من نفسها وتنحني تقديرا وإجلالا للمواطنين وتقدم لهم اعتذارا خصوصا في ظل ما حققته من غلاء وبطالة وهجرة ووووو..

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button