سليمة فراجي: قانون المحاماة بين تعذر البت واستحضار الصيغة النهائية بخصوص قضية المسطرة المدنية

يثير قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون المحاماة سؤالاً مؤسساتياً وقانونياً جديراً بالتوقف عنده، خاصة بالنظر إلى أن المحكمة استنفدت أجل البت كاملاً قبل أن تصرح بتعذر الانتقال إلى فحص مطابقة القانون للدستور.
فهل اكتفت المحكمة بما أرفق بملف الإحالة، أم أنها، خلال هذه المدة، بادرت إلى مطالبة رئيس مجلس النواب بتمكينها من الصيغة النهائية للقانون كما وافق عليها مجلسا البرلمان؟
هذا السؤال يجد سنده في سابقة مهمة تتمثل في قرار المحكمة الدستورية رقم 255/2025 المتعلق بقانون المسطرة المدنية، حيث تبين للمحكمة أن رسالة الإحالة أرفقت بمشروع القانون، فـ«قامت المحكمة باستحضار الصيغة النهائية للقانون».
ومن هنا تبرز مفارقة تستحق التوضيح: إذا كانت المحكمة الدستورية قد لجأت في قضية المسطرة المدنية إلى استحضار الصيغة النهائية للقانون حتى تتمكن من ممارسة رقابتها، فلماذا تعذر عليها الأمر ذاته في ملف قانون المحاماة؟
ولعل الجواب على السؤال يكمن في مدة الفترة التي استغرقتها المحكمة في النطق بقرارها، الجواب ينحو منطقيا إلى كون المحكمة قد تكون راسلت رئيس مجلس النواب لتمكينها منها ولم تتوصل بها وهي الفرضية الأقوى لان المحكمة استنفذت الاجل كاملا ونستنتج ان المسألة لا تعود إلى مجرد نقص في وثائق الإحالة، وإنما تطرح سؤالاً أعمق يتعلق بالتعاون المؤسساتي وضرورة تمكين المحكمة الدستورية من الوثيقة التي يتوقف عليها ممارسة اختصاصها الدستوري
نستنتج مما سبق إذا كانت المحكمة الدستورية قد طلبت من رئيس مجلس النواب استكمال وثائق الملف، و هو احتمال جد وارد – يستشف من استنفاذ المدة الكاملة، المحددة في شهر كامل، للنطق بتعذر البت- و لم يتم التجاوب مع طلبها، فإن صح ذلك يصبح الوضع أكثر جدية و خطورة، لأنه يمس جوهر العلاقة بين المؤسسات الدستورية، و يطرح سؤالا في غاية الأهمية حول مدى احترام مبدأ التعاون بينها و الذي تفرضه مبادئ دولة الحق والقانوني.



