أخبارإفريقياالذكاء الاصطناعي AIالرئيسيةالرادار الافريقي

إفريقيا..انتخابات وانقلابات..هل تعيد الانتخابات رسم خريطة السلطة؟

الرادار الإفريقي | صباح الخميس 03 شتنبر2026

عيون الرباط على أفريقيا

تدخل الاستحقاقات التشريعية المقررةفي المغرب في 23 شتنبر 2026 مرحلة حاسمة، بعد تقديم الأحزاب السياسية لمرشحيها، في انتظار انطلاق الحملة الانتخابية  التي ستتحرك الأحزاب السياسية المغربية لإعادة ترتيب مواقعها وبرامجها استعداداً لمعركة الصندوق. وكان وزير الداخلية قد عقد لقاءات مع قيادات الأحزاب لمناقشة الإطار العام للاستحقاقات المقبلة.

لكن الرباط ليست وحدها أمام اختبار انتخابي. فالقارة الإفريقية تعيش سنة سياسية مزدحمة، تمتد من الانتخابات المحلية في جنوب إفريقيا إلى استحقاقات رئاسية وتشريعية في عدد من الدول، بما يجعل 2026 سنة اختبار جديدة للعلاقة بين الديمقراطية والاستقرار السياسي.

وفي زامبيا، انتهت الانتخابات الرئاسية إلى ولاية ثانية للرئيس هاكايندي هيشيليما، لكن المشهد الانتخابي ظل مثقلاً بالتوترات، في وقت تطرح فيه المعارضة ومراقبون أسئلة حول نزاهة العملية السياسية ومستقبل التنافس الديمقراطي.

أما جنوب إفريقيا، فتتجه الأنظار فيها إلى الانتخابات المحلية، التي دخلت مرحلة تعبئة سياسية غير مسبوقة، مع تسجيل أكثر من 140 ألف مرشح للتنافس على آلاف المقاعد البلدية. الرقم وحده يكشف حجم الرهان على السلطة المحلية باعتبارها مدخلاً أساسياً لإعادة تشكيل موازين القوى.

نيامي..انقلاب فاشل

لكن أخطر مشاهد الرادار يأتي من النيجر. فبعد أكثر من ثلاث سنوات على انقلاب 2023، شهدت العاصمة نيامي في نهاية أغسطس تطورات عسكرية خطيرة، بعدما دخلت وحدات من الجيش في تمرد مسلح استهدف مواقع حساسة، بينها المطار والقصر الرئاسي ومحطة التلفزيون. وأعلنت السلطة العسكرية لاحقاً استعادة السيطرة على الوضع في البلاد.

فأن تواجه سلطة جاءت أصلاً عبر انقلاب محاولة تمرد من داخل المؤسسة العسكرية، فهذا يعني أن الأزمة انتقلت إلى مستوى أكثر عمقا؛ أزمة داخل منظومة السلطة نفسها. والأخطر أن هذا يحدث في بلد يواجه في الوقت ذاته ضغط الجماعات المسلحة، وتحديات اقتصادية وإنسانية، وتحولات كبيرة في تحالفاته الدولية.

وتشير تحليلات حديثة إلى أن ما جرى في نيامي كشف عن تصدعات داخل المؤسسة العسكرية، في وقت تواجه فيه القوات النيجرية تحديات متزايدة على جبهة الجماعات الجهادية.

هنا نصل إلى جوهر الرادار، حيث لا يمكن قراءة الانتخابات الإفريقية بمعزل عن الخريطة الأمنية. فمنطقة الساحل، خصوصاً مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تواجه مزيجاً شديد التعقيد من الإرهاب، والانقلابات، وضعف المؤسسات، والنزوح، والتنافس الدولي على النفوذ.

وتشير بيانات حديثة إلى تسجيل 2,640  وفاة مرتبطة بالصراع و1,179 حادثاً أمنياً في منطقة الساحل الأوسط خلال الربع الأول من 2026، مع ملايين النازحين واللاجئين. وهذا يقودنا إلى السؤال الأكبر، هل تستطيع الديمقراطية الإفريقية أن تنتصر في بيئة أمنية مضطربة؟ أم أن تراجع الأمن هو الذي يفتح الطريق أمام عودة العسكر؟

المؤشر الإفريقي

السياسة: انتخابات واستحقاقات تعيد ترتيب موازين القوى.
الأمن: الساحل يظل الحلقة الأكثر هشاشة.
العسكر: النيجر تقدم نموذجاً جديداً لخطر الانقسامات داخل الأنظمة الانقلابية.
الجغرافيا السياسية: تراجع النفوذ الغربي يقابله صعود أدوار جديدة، خصوصاً روسيا، وسط إعادة تشكيل للتحالفات.
المجتمع: الشباب والبطالة والهشاشة الاجتماعية عوامل تضغط على شرعية الأنظمة السياسية.

ما وراء الخبر

المشهد الإفريقي اليوم في القارة السمراء، لا يطرح سؤالاً واحداً من قبيل: من يفوز في الانتخابات؟ بل السؤال الأعمق هو، من يستطيع أن يحكم بعد الانتخابات؟ وهنا تكمن أهمية التجربة المغربية مقارنة بعدد من التجارب الإفريقية الأخرى. فبينما تستعد الرباط لاستحقاق تشريعي جديد داخل مؤسسات الدولة، تعيش أجزاء من الساحل صراعاً على أصل الشرعية السياسية نفسها.

وبين صندوق الاقتراع في المغرب، والتنافس الانتخابي في دول إفريقية أخرى، وأزمة السلطة في النيجر، والتهديدات الأمنية في الساحل، تبدو إفريقيا أمام معركة واحدة متعددة الواجهات، هي معركة بناء دولة تستطيع أن تنتج الشرعية وتحميها في الوقت نفسه.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button