المغرب بين تثبيت الحضور الدبلوماسي وتحديات الاقتصاد والتنمية

تتصدر العلاقات المغربية السعودية، وتعزيز حضور المغرب السياحي والطاقي، إلى جانب ملفات التعليم والتكوين والحماية الاجتماعية والجبايات، أبرز اهتمامات الصحف الوطنية الصادرة اليوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026، في مشهد إعلامي يعكس تعدد الأوراش التي يواصل المغرب الانخراط فيها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية.
وفي واجهة الاهتمام، تبرز برقية التهنئة التي بعث بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لتوليه مقاليد الحكم. وحملت البرقية تجديد التقدير لما حققته المملكة العربية السعودية، في ظل قيادة الملك سلمان، من مكاسب ومنجزات على درب التقدم والعزة والرخاء، بما يعكس متانة العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين والشعبين المغربي والسعودي.
وفي المجال السياحي، تسلط الصحف الضوء على الرهان المغربي على السوق الفرنسية باعتبار فرنسا أول سوق مصدرة للسياح نحو المملكة. وفي هذا السياق، قدم المكتب الوطني المغربي للسياحة، أمس الاثنين بباريس، أمام وسائل الإعلام الفرنسية، استراتيجيته الجديدة لتعزيز جاذبية المغرب لدى السياح الفرنسيين. وتقوم المرحلة المقبلة على تحويل الاهتمام الكبير بالمغرب إلى تدفقات سياحية إضافية، مع العمل في الوقت نفسه على توزيع أفضل للزوار على مختلف جهات المملكة.
أما في قطاع الطاقة، فيتجه المغرب إلى تعزيز رهانه على الغاز الطبيعي البري بمنطقة جرسيف، مع استعداد الشركة البريطانية “بريداتور أويل أند غاز” لإطلاق عملية حفر جديدة بعد استكمال الترتيبات اللوجيستية. ويكتسي هذا المشروع أهمية بالنسبة إلى المملكة في إطار مساعيها لتنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الواردات، في وقت أصبح فيه الأمن الطاقي أحد أبرز محددات السياسات الاقتصادية والاستراتيجية للدول.
وفي الشأن التربوي، تتوقف الصحف عند التدابير المتخذة من أجل دخول مدرسي ناجح بجهة درعة تافيلالت، حيث عقدت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين اجتماعا للجنة الجهوية للتنسيق والتتبع حول الدخول المدرسي 2026-2027، بمشاركة النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية. وتركز النقاش حول الدعم التربوي وتأهيل المؤسسات والتعويضات، فيما جددت الأكاديمية التزامها بمواصلة الحوار التشاركي مع النقابات، بما يعزز الاستقرار المؤسساتي ويدعم المدرسة العمومية.
وفي قطاع المعادن، تبرز خطوة جديدة لشركتين كنديتين لتعزيز مشاريع التنقيب عن المعادن بالمغرب، بعدما أعلنت شركتا “Culicos Metals” و”Kharrouba Copper Company” توقيع اتفاق نهائي للاندماج، يجمع أصولا نحاسية واستكشافية قرب مدينة مراكش. ومن المنتظر أن يفضي الاندماج إلى إحداث شركة تعدين واستكشاف تركز على التنقيب عن النحاس بالمغرب، مع منطقة ترخيص معدنية تمتد على مساحة 158 كيلومترا مربعا وموارد مالية متاحة تناهز 56 مليون دولار أمريكي.
وفي القاهرة، حظيت التجربة المغربية في مجال الحماية الاجتماعية ومأسسة الحوار الاجتماعي بإبراز خلال أشغال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي. وخلال جلسة ضمن المؤتمر، تم تسليط الضوء على الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، الذي مكن من تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ليشمل قرابة 32 مليون شخص، إلى جانب توسيع الانخراط في نظام التقاعد ليشمل قرابة 5 ملايين مغربي يزاولون عملا دون الاستفادة من معاش، في إطار توجه يروم ترسيخ دولة اجتماعية عادلة وشاملة.
وفي أمريكا اللاتينية، سجل المغرب حضورا في الدورة الخامسة للمعرض الدولي للتعاون بإيبارا في الإكوادور، من خلال وفد يضم ممثلين عن الوكالة المغربية للتعاون الدولي وسفارة المملكة المغربية بالإكوادور والمركز الدولي للذكاء الاصطناعي التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. وشكلت المشاركة مناسبة لإبراز سياسة المغرب في مجال التعاون جنوب-جنوب، مع التركيز على الابتكار والتكنولوجيا وتقاسم الخبرات في مواكبة البلدان الشريكة لمواجهة تحديات التنمية الجديدة.
دبلوماسيا أيضا، بحث وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مع وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية أفراح الزوبة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل أطر التعاون بين البلدين. كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع في اليمن وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، حيث أطلعت المسؤولة اليمنية الوزير بوريطة على تطورات الوضع في ظل التصعيد الأخير لمليشيات الحوثي الإرهابية في الساحل الغربي وباب المندب.
وعلى المستوى الجبائي، تبرز تشديد المديرية العامة للضرائب الخناق على عمليات إعادة هيكلة المجموعات عبر شركات “الهولدينغ”، من خلال إخضاع نقل الحصص والأسهم إلى الشركات القابضة لشروط دقيقة للاستفادة من تأجيل أداء الضريبة على الدخل. وتؤكد المقاربة الجبائية الجديدة أن هذه الآلية لا تعني إعفاء نهائيا من الضريبة، بل إن الالتزام الجبائي يظل قائما ويمكن تفعيله عند وقوع عمليات لاحقة، حتى بعد مرور سنوات على المساهمة الأصلية.
وفي مجال التكوين المهني، أعطى مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل الانطلاقة الرسمية للموسم التكويني 2026-2027 من وجدة، وذلك من المعهد المتخصص للفندقة والسياحة، لفائدة متدربي السنة الأولى بمختلف مؤسسات التكوين المهني عبر التراب الوطني. وجرى حفل الانطلاق بحضور المديرة العامة للمكتب، لبنى اطريشا، وممثلين عن قطاع التكوين المهني بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بجهة الشرق، إلى جانب عدد من الفاعلين والمهنيين.
وفي الملف الاقتصادي والمعيشي، تستعد الحكومة لاستئناف استيراد القمح اللين ابتداء من 16 شتنبر 2026، مع تجديد العمل بآلية دعم الواردات إلى غاية متم شهر دجنبر المقبل، وذلك في مواجهة التقلبات التي تعرفها الأسعار وتكاليف الشحن. وسيتم منح دعم جزافي بهدف ضمان استمرارية الواردات وانتظام التموين واستقرار الأسعار، على أن يستفيد من هذه الآلية المستوردون والمطاحن الصناعية وأرباب المخابز، بما يفترض أن ينعكس أيضا على المستهلكين. ووفق المهنيين، من شأن الإجراء المساهمة في الحفاظ على أسعار الخبز ومنتجات الحبوب في مستوياتها الحالية.



