المغرب يدعو بجنيف إلى الحفاظ على التوافق لاعتماد أول قرار لمجلس التجارة والتنمية

دعا المغرب، اليوم الاثنين بجنيف، إلى الحفاظ على مبدأ التوافق من أجل إنجاح اعتماد أول قرار لمجلس التجارة والتنمية التابع لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد، مؤكداً أن اعتماد هذا النهج يشكل ركيزة أساسية لضمان حسن سير العمل متعدد الأطراف.
وجاء ذلك خلال المناقشة العامة للدورة الـ73 لمجلس التجارة والتنمية، حيث أكد السفير، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة بجنيف، عمر زنيبر، أن هذه الدورة تنعقد في سياق دولي تطبعه حالة متزايدة من عدم اليقين، على خلفية استمرار التوترات الجيوسياسية وما تسببه من تداعيات على أزمتي الطاقة والغذاء، فضلاً عن تنامي أعباء الديون، خاصة في البلدان النامية، وتفاقم آثار التغير المناخي.
وشدد زنيبر على أن الدورة الحالية تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها ستشهد اعتماد أول قرار لمجلس التجارة والتنمية، بما من شأنه تكريس دوره في مناقشة القضايا الكبرى المرتبطة بالتجارة والتنمية وتعزيز التعاون الدولي متعدد الأطراف.
وفي هذا الإطار، استعرض الدبلوماسي المغربي خمس أولويات يرى المغرب أنها أساسية لتعزيز عمل المجلس.
وتتمثل الأولوية الأولى في الحفاظ على مبدأ التوافق من أجل اعتماد أول قرار للمجلس، حيث جدد المغرب تمسكه بأساليب عمل شفافة وشاملة وقائمة على التوافق، داعياً إلى إجراء المفاوضات حول مشروع القرار بروح بناءة وتوافقية تضمن إنجاح أشغال الدورة.
أما الأولوية الثانية، فتهم دعم وتعزيز المبادرات الإقليمية جنوب-جنوب، بالاستفادة من خبرة الأونكتاد، مع التركيز على مبادرات من قبيل منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، باعتبارها رافعة أساسية للاندماج الاقتصادي الإفريقي.
كما أبرز زنيبر أهمية المبادرة الملكية الخاصة بإفريقيا الأطلسية، الهادفة إلى تعزيز ولوج دول الساحل إلى الواجهة الأطلسية، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، باعتباره ورشاً استراتيجياً للاندماج الطاقي والاقتصادي على المستوى الإقليمي.
وتتعلق الأولوية الثالثة بـ تعزيز الشراكة التجارية جنوب-جنوب، لاسيما عبر النظام الشامل للأفضليات التجارية بين البلدان النامية، الذي اعتبره المغرب أداة مهمة لتعزيز مبادلات جنوب-جنوب أكثر استقراراً وقدرة على الصمود، في انسجام مع النظام التجاري متعدد الأطراف القائم على القواعد.
وفي ما يخص الأولوية الرابعة، دعا المغرب إلى أخذ احتياجات البلدان ذات الدخل المتوسط وتحدياتها بعين الاعتبار، خصوصاً من خلال دعم مبادرة «ما بعد الناتج الداخلي الخام»، مشيراً إلى أن الاعتماد على الدخل الفردي وحده في تحديد الولوج إلى التمويلات الميسرة لا يعكس دائماً مدى تعرض هذه البلدان للصدمات المناخية والاقتصادية والصحية.
أما الأولوية الخامسة، فتتمثل في تعزيز ولوج البلدان النامية إلى التمويل المناخي، مع التشديد على ضرورة تعبئة موارد مالية مناخية متزايدة ومتوقعة ومنصفة، خصوصاً لفائدة البلدان الأكثر هشاشة، بما يتيح لها دعم جهود التكيف وتحقيق التنمية المستدامة.
وكان السفير عمر زنيبر قد استهل مداخلته بتوجيه التهاني إلى رئيسة الدورة بمناسبة انتخابها، وإلى باقي الأعضاء المنتخبين، مؤكداً استعداد المغرب لتقديم كامل التعاون والدعم لإنجاح أشغال المجلس.
كما أشاد بالتقرير الذي قدمه الأمين العام بالنيابة للأونكتاد، بيدرو مانويل مورينو، واصفاً إياه بالمفيد للغاية، ومنوهاً بالجهود التي يبذلها في ظل سياق دولي وصفه بغير المواتي.
ومن جانبه، سلط مورينو، خلال افتتاح أشغال الدورة، الضوء على تداعيات الاضطرابات في مضيق هرمز على قطاعات الطاقة والغذاء والتنمية في البلدان النامية، فضلاً عن أنشطة المنظمة خلال سنة 2026 وآفاق عملها برسم سنة 2027.
ويُعد مجلس التجارة والتنمية الهيئة المديرة للأونكتاد خلال الفترات الفاصلة بين مؤتمرات المنظمة، التي تنعقد كل أربع سنوات، فيما يجتمع المجلس سنوياً في جنيف للإشراف على أنشطة المنظمة ومناقشة القضايا الرئيسية المرتبطة بالتجارة والتنمية.



