Hot eventsأخبارأخبار سريعةقضاء وقانون

من يتحمل مسؤولية قرار المحكمة الدستورية؟

بتاريخ 10 غشت 2026، أصدرت المحكمة الدستورية القرار رقم 227/26 د.م، لا يناقش دستورية نصوص مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، المحال على أنظارها من حيث الموضوع، وإنما خلص إلى تعذر البث في الإحالة نفسها بسبب عيب في المسطرة الإجرائية المتبعة.

وقد لاحظت المحكمة الدستوربة، أن رسالة الإحالة التي تقدم بها رئيس مجلس النواب، لم تكن مرفقة بالنص النهائي للقانون الذي وافق وصادق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية، بتاريخ 7 يوليوز 2026. بل كانت مرفقة بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس المستشارين، وبنسخة من مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في القراءة الثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026، وهو الأمر الذي دفع بالمحكمة الدستورية، واستنادا الى نص الدستور والقانون التنظيمي خاص بها، القول بأن الرقابة حول دستورية القوانين من عدمها لا تنصب على تقارير اللجان البرلمانية أو مشاريع القوانين، وإنما على القوانين نفسها بعد الموافقة والمصادقة عليها، والتي يتم إحالتها إلى المحكمة الدستورية حسب الإجراءات القانونية المعمول بها.

قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، يجعلنا نتساءل: لماذا تم إغفال ضم النص النهائي للقانون كما صادق عليه مجلس المستشارين، وهل هذا الإغفال من شأنه أن يدخل في خانة المسؤولية التقصيرية التي يتحملها رئيس مجلس النواب، خصوصا أن نفس الأمر، او نفس الإغفال والإهمال وقع عندما أحيل قانون المسطرة المدنية على المحكمة الدستورية دون إرفاق رسالة الاحالة بالنسخة النهائية للقانون موضوع الاحالة.
وفي هذه الحالة، وجب على رئيس مجلس النواب، أن يتحمل مسؤوليته التشريعية والسياسية، خصوصا وأنه من المعمرين القدامى داخل قبة مجلس النواب من المفروض عليه ألا يرتكب مثل هذه الأخطاء خصوصا وأن الأمر يتعلق بقوانين وليس مداخلات أو أسئلة شفوية أو كتابية.

قرار المحكمة الدستورية في شأن قانون المسطرة المدنية ومشروع قانون المحاماة، جعلنا أمام اجتهاد دستوري. نفس المحكمة الدستورية التي اعتبرت غياب النسخة النهائية للقانون المتعلق بالمحاماة مانعا يحول دون ممارسة الرقابة الدستورية عليه، وصرحت بتعذر البت في الاحالة على حالها. قامت بفحص دستورية القانون المتعلق بالمسطرة المدنية على الرغم من الإحالة لم تكن مرفقة أيضا بالصيغة النهائية للقانون، وهنا نتساءل لماذا عمدت المحكمة الدستورية اعتمدت هذا القرار في القانون المتعلق بالمحاماة، ولم تعمل به في قانون المسطرة المدنية، هل لكون أن الأخير لم يكن محط نقاش وخلاف كما هو الحال في قانون المحاماة، أم ماذا يا ترى؟

قرار المحكمة الدستورية يجعلنا نطرح العديد من الأسئلة الأخرى، هل قرار المحكمة الدستورية يعتبر انتصارا لوزير العدل الذي لم يهدأ له بال ودافع بقوة من أجل تمرير مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة، رغم الانتقادات والإحتجاجات، أم أن الأمر عكس ذلك، خصوصا وأن المحكمة لم تبث في دستورية النصوص؟ وهل يعتبر القرار نفسه هو تصريح ضمني أن النص القانوني مطابق تماما للدستور، لكن عيب المسطرة الإجرائية كان سببا في عدم التصريح بذلك من حيث الموضوع؟ ويبقى السؤال الجوهري، هل ستتم إعادة الإحالة وفقا للشروط المنصوص عليها قانونا، لتقول المحكمة الدستورية كلمتها وفحص ما إذا كانت النصوص المعتمدة ملاءمة للدستور أم لا؟
تبقى الأيام وحدها كفيلة لتجيب عن هذه الأسئلة والإشكالات التي، أكيد، ستكون محط نقاش قانوني واسع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button