عصام الزياني يبرز الدفوعات الشكلية التي تبطل مسطرة التحقيق الجنائي

أشار الأستاذ عصام الزياني باحث في سلك الدكتوراه مختبر الدراسات القانونية والاجتماعية، القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، ومحام بهيئة المحامين بوجدة، في إحدى المقالات المنشورة بمجلة العلوم الجنائية، للدفوع الشكلية الرسمية إلى التصريح ببطلان مسطرة التحقيق الجنائي.
وقال الأستاذ عصام الزياني، “إن للمحامي الحق في إثارة جملة من الدفوع الشكلية الجوهرية والملاحظات المسطرية ذات الأثر الحاسم على مشروعية التحقيق المجرى في القضية، وذلك على ضوء ما شاب المسطرة من خروقات لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وخاصة المادتين 100 و134 وما يليهما، مع ما ترتب عنها من مساس بحقوق الدفاع وقرينة البراءة ومبدأ الحياد القضائي.
أولا: الدفع ببطلان إجراءات التحقيق لمخالفة مقتضيات المادة 100 من قانون المسطرة الجنائية، أشار الأستاذ عصام الزياني، إن مباشرة التحقيق قبل إحالة الحكاية على النيابة العامة وإبداء رأيها يشكل خرقا صريحا للمادة المذكورة أعلاه، ويجعل كافة الإجراءات المتحدة بعد ذلك مشوبة بالبطلان، لكون الدعوى العمومية لم تكون قائمة قانونا بعد.
ثانيا: الدفع بعدم أداء الصوائر القضائية وانتصاب طرف مدني: تنص المادة 45 من القانون 53.83 المتعلق بتنظيم الصوائر القضائية في الميدان الجنائي على ما يلي، “يجب على الطرف المدني الذي يقيم دعواه المدنية أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة الحكم أن يؤدي الرسوم القضائية تحت طائرة عدم قبول دعواه، ما لم يكن يستفيد من المساعدة القضائية”.
إذا تم تحريك الدعوى العمومية بناء على شكاية مباشرة فإنه يجب أداء الرسوم القضائية المستحقة التي تحددها المحكمة أو قاضي التحقيق.وللمتهم أو دفاعه إثارة هذا الدفع أمام المحكمة التي تنظر في القضية بعد الإحالة، وتنظر الهيئة المعروض عليها الملف في مدى قانونية الإجراءات السابقة، وإذا تبين أن الشكاية المباشرة قدمت دون أداء الرسوم الواجبة فقد تقرر عدم قبول الدعوى المدنية..
ثالثا: الدفع بعدم ذكر بيانات الأطراف: بموجب المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية فإنه عند تقديم شكاية مباشرة أمام قاضي التحقيق يجب أن تتضمن الشكاية معلومات محددة حول هوية الأطراف المعنية، وذلك لضمان صحة الإجراءات القانونية وفعالية التحقيق، من قبيل الإسم الكامل الشخصي والعائلي للمشكتي وعنوانه الكامل والمهنة ورقم البطاقة الوطنية، ثم هوية المشتكى به من قبيل الاسم العائلي والشخصي، العنوان الكامل، محل الإقامة أو الموطن القانوني وتحديد مهنة المشتكى به وأي معلومات تعريفية إضافية مثل رقم بطاقة التعريف الوطنية أو معلومات أخرى تساعد في تحديد هويته، تحت طائرة عدم قبول الشكاية المباشرة..
وحيث إن الشكاية المباشرة المقدمة تفتقر إلى ما ذكر مما يجعل التحقيق أجرى على شكاية غير مؤهلة لتحريك المتابعة..
رابعا: الدفع بخرق مبدأ المواجهة المنصوص عليه في الفصلين 134 و135 من قانون المسطرة الجنائية: إن المواجهة ليست إجراء شكليا، بل ركن أساسي في ضمان المحاكمة العادية، لأنها الوسيلة الوحيدة لتمكين الأطراف من تفنيذ مزاعم بعضهم البعض، خصوصا وأن الملف افتتح بشكاية مباشرة من طرف يدعي الضرر دون أن تكون هناك أبحاث تمهيدية أو قرائن مادية داعمة..
خامسا: الدفع بعدم تعليل رفض سماع شهود النفي المقترحين من طرف الدفاع: رغم أن الدفاع تقدم بلائحة تضم شهود شهود، فإن قاضي التحقيق اكتفى بسماع شاهد واحد فقط دون تعليل موقفه من باقي الشهود، وهذا ما يمثل خرقا للفصل 131 من ق م ج. وقد
أكدت محكمة النقض أن انتفاء الشهود بشكل غير مبرر، ودون تعليل، يشكل إخلال جسيما بحقوق الدفاع وقرينة البراءة ومبدأ الحياد.
سادسا: الدفع بتجاهل الوثائق الرسمية والارتكاز فقط على أقوال الطرف المدني: رغم إيداع المتهم لوثائق رسمية تتمتع بحجية قانونية وذات أثر حاسم في نفي مزاعم الشكاية، فإن قاضي التحقيق لم يناقشها وبم يواجه بها الطرف المدني، بل أسس خلاصاته على استنتاجات شخصية شخصية وأقوال المشتكين، متجاوزا بذلك القواعد الموضوعية للإثبات ومبدأ التقييم العقلاني للأدلة..
سابعا: الدفع بعدم مشروعية اعتماد محضر الضابطة القضائية المتجاوز: حيث إن اعتماد قاضي التحقيق على محضر قررت النيابة العامة حفظه في غياب أي عنصر جديد، يمثل خرقا واضحا لمبادئ المشروعية ويجعل الإجراءات القانونية غير سليمة..
ثامنا: الدفع بعدم الإشارة إلى تواريخ حاسمة في مسطرة التحقيق: إن قاضي التحقيق في الأمر الصادر في القضية لم يشر إلى تاريخ إحالة الشكاية على النيابة العامة طبقا للمادة 100 من ق م ج وهو ما يعد خرقا للمقتضيات القانونية.
كما أنه لم يشر إلى تاريخ الاستماع للمشتكين، ولا تاريخ الاستماع للمتهمين مما يعد إغفالا غير مبرر للمواعيد الجوهرية في سير التحقيق، مما يترتب عليه إضعاف مسطرة التحقيق برمتها ويشوب المسطرة بعدم وضوح تاريخ وقوع الإجراءات..
تاسعا: الدفع بغياب الإعلان الصريح بالمتابعة وتحريك الدعوى العمومية من طرف المشتكي في الشكاية المباشرة: الأصل المقرر في الشكاية المباشرة هو أن المدعي صاحب الاستدعاء المباشر يوجه التهمة للمدعى عليه بطريقة صريحة ويعلن أنه يحرك الدعوى العمومية، أي أنه يتابع ويحرك الدعوى العمومية ضد المدعى عليه، المتهم.
وإن عدم الإعلان الصريح بذلك يجعل الدعوى العمومية غير مقامة.
وعلى ضوء كل ما سبق، يتعين تقديم الملتمسات التالية:
1 التصريح ببطلان مسطرة التحقيق برمتها لعدم احترام مقتضيات المادة 100 من قانون المسطرة الجنائية ولانتفاء شروط قبول الشكاية المباشرة.
2 واحتياطيا، استبعاد نتائج التحقيق لخرف مبدأ المواجهة، وعدم سماع شهود النفي وتجاهل الوثائق الرسمية.
3 استبعاد محضر الضابطة القضائية المتجاوز الذي تم حفظه من قبل النيابة العامة واعتباره غير صالح للإثبات..



