Hot eventsأخبارعين الحدث الافريقي

المغرب يطرق أبواب المجد

ليس مجرد فوز كروي ذاك الذي حمل أسود الأطلس إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، بل هو لحظة كثيفة الدلالات، تتقاطع فيها الرياضة مع السياسة، والحماس الشعبي مع منطق الدولة، والفرح الآني مع مسار وطني طويل يُبنى بالنَّفَس والصبر.

في ليلة حبست الأنفاس، لم ينتصر المنتخب المغربي فقط على منتخب نيجيريا، بل انتصر على عقدة الزمن، وعلى ضغط الذاكرة، وعلى ثقل انتظار دام أكثر من عقدين. مباراة شدٍّ وجذب، حُسمت بالأعصاب لا بالأقدام فقط، حيث بدا واضحاً أن العامل الذهني صار سلاحاً مغربياً خالصاً. ركلات الترجيح لم تكن مقامرة، بل امتداداً لثقة متراكمة، تجسدت في هدوء بونو، وفي تماسك مجموعة لعبت وكأنها تعرف أن موعدها مع التاريخ قد حان.

غير أن المشهد لم يتوقف عند المستطيل الأخضر. المدرجات التي غصّت بعشرات الآلاف، والحضور الجماهيري القياسي طيلة البطولة، أعادا طرح سؤال أعمق: ماذا يعني أن تنجح كرة القدم في توحيد هذا القدر من المشاعر؟ الجواب لا يكمن في الكرة وحدها، بل في الإحساس العام بأن البلد يسير في اتجاه ما، وأن الإنجاز الرياضي ليس سوى واجهة لثقة أوسع في الذات الوطنية.

هذه الثقة نفسها نلمسها خارج الملاعب. فحين تمتلئ السدود عن آخرها، وتعود لغة الأمن المائي إلى الواجهة بعد سنوات قاسية، يصبح الحديث عن التخطيط والاستثمار في البنيات الحيوية حديث واقع لا شعارات. وحين تتعزز الوحدة الوطنية بقرارات رمزية ذات حمولة تاريخية، يتأكد أن المعركة على الذاكرة لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى.

وفي الخلفية، تواصل الدبلوماسية المغربية تثبيت مواقفها بثبات، وتُراكم اعترافات داعمة لخياراتها السيادية، بينما تمضي أوراش الحماية الاجتماعية في توسيع مظلتها، محاولةً ترجمة النمو والأرقام إلى أثر ملموس في حياة الأسر. أما في مجال الأمن والدفاع، فالتنسيق الميداني والجاهزية العالية يبعثان برسالة هادئة: الاستقرار خيار استراتيجي لا يُترك للصدفة.

هكذا، يبدو المغرب اليوم كمن يلعب مباراة طويلة النفس، لا يراهن فيها على هدف مبكر، بل على حسن التموقع، وضبط الإيقاع، وانتظار اللحظة المناسبة للحسم. نهائي كأس إفريقيا ليس سوى فصل من هذه القصة. الكأس قد تأتي، وقد تتأجل، لكن الأهم أن الإحساس العام تغيّر: هذا منتخب يعرف طريقه، وهذا بلد بدأ يصدق، عن حق، أنه حين يخطط… يصل.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button