أخبارالرئيسيةكلام والسلام

الجزائر.. وسقوط الحلفاء

مع تصاعد حدة المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ومقتل الملالي الخامنئي وعائلته في أول ضربة إسرائيلية في العمق الايراني، برز الموقف الجزائري كأحد أكثر المواقف العربية تحفظاً وتعقيداً في التعامل مع الأزمة. فبين خطاب رسمي يدعو إلى التهدئة والحوار، ومواقف سياسية تميل إلى دعم طهران، تحاول الجزائر الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق ينسجم مع عقيدتها السياسية التقليدية المعقدة القائمة على البقاء في منطقة الظل لتراقب من بعيد سقوط حلفائها الواحد تلو الآخر، فبعد ليبيا القذافي وسوريا بشار وحزب الله ، يأتي دور راعيتهم ايران الملالي.

فمنذ اندلاع المواجهات الأخيرة في الشرق الأوسط، أكدت الجزائر في بياناتها الرسمية على ضرورة وقف التصعيد العسكري وفتح قنوات للحوار بين الأطراف المتنازعة. وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية شددت على أن “الحرب لا يمكن أن تكون حلاً لأي خلاف سياسي”، داعية المجتمع الدولي إلى “تحمل مسؤولياته في حماية المدنيين والحفاظ على استقرار المنطقة”.
هذا الموقف ينسجم مع النهج الدبلوماسي التاريخي المعقد للجزائر، الذي يقوم على البقاء في منطقة الظل ورفض الاصطفاف في المحاور الدولية في مثل هذه الأزمات.

و رغم تمسك الجزائر بمبدأ الحياد، فإن علاقاتها مع إيران تشهد منذ سنوات تطوراً ملحوظاً في مجالات الطاقة والتجارة والتنسيق السياسي، حيث تتقاطع مواقف البلدين في دعم القضية الفلسطينية ورفض التطبيع مع إسرائيل، وهو ما جعل طهران تعتبر الجزائر “شريكاً موثوقاً” في الدفاع عن القضايا الإقليمية المشتركة

أما في الجانب الاقتصادي، تعمل الجزائر وإيران على تعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات، في إطار مساعٍ لتقليل الاعتماد على الأسواق الغربية، و في الجانب الأمني، فبينما تنفي الجزائر أي تعاون عسكري مباشر مع طهران، فإن مراقبين يرون أن التقارب السياسي بين البلدين يمنح إيران متنفساً دبلوماسياً في شمال إفريقيا، خاصة في ظل توتر علاقاتها مع عدد من الدول العربية.

تواجه الجزائر ضغوطاً متزايدة من بعض القوى الغربية التي تطالبها باتخاذ موقف أكثر وضوحاً من الأنشطة الإيرانية في المنطقة، خصوصاً بعد تصاعد الهجمات المتبادلة بين طهران وتل أبيب. غير أن الجزائر ترفض الانخراط في أي محور عسكري أو سياسي، معتبرة أن “الاصطفاف لا يخدم استقرار الشرق الأوسط ولا مصالح الشعوب العربية”.
في المقابل، تحاول الجزائر استثمار علاقاتها مع ايران من أجل خلخلة الأمن والاستقرار في منطقة شمال افريقيا .

اقتصادياً، تخشى الجزائر من أن يؤدي استمرار الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل غير مستقر، ما قد يربك خططها التنموية رغم استفادتها المؤقتة من زيادة العائدات. و سياسياً، تسعى الجزائر إلى تجنب أي استقطاب إقليمي قد يضعها في مواجهة غير مباشرة مع حلفاء غربيين أو عرب، خصوصاً في ظل حساسياتها مع بعض دول الخليج التي تتبنى مواقف أكثر تشدداً تجاه إيران.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button