نزار بركة يدعو إلى مخطط وطني للرياضة يستثمر في الإنسان وفي مستقبل الوطن

ناقش خبراء إعلاميون مختصون في المجال الرياضي موضوع “الإعلام الرياضي المغربي ودوره في دعم التظاهرات الكبرى” مساء الأربعاء 4 مارس الجاري بمقر حزب الاستقلال بالرباط ، بمبادرة من رابطة الرياضيين الاستقلاليين، وبشراكة مع الجمعية المغربية للصحافة الرياضية والقطب الرياضي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية.
و تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمة توجيهية ألقاها نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، تناول فيها التحولات التي تعرفها الرياضة والإعلام الرياضي، والدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه هذا الأخير في خدمة التنمية الوطنية وتعزيز صورة المغرب على الصعيدين القاري والدولي.

وفي نفس السياق، عبر الأمين العام في كلمته عن سعادته بحضور هذه الفعالية الوطنية، مشيدًا بمبادرة تنظيمها وبحسن اختيار موضوعها الذي يلامس قضية راهنة تتعلق بتطور الإعلام الرياضي المغربي وأدواره الجديدة. كما وجه تحية تقدير إلى الجمعية المغربية للصحافة الرياضية والنقابة الوطنية للصحافة المغربية على تعاونهما في إنجاح هذا اللقاء، مؤكداً أن هذه الشراكة تعكس الوعي الجماعي بأهمية الإعلام الرياضي في المرحلة الراهنة.

وأوضح الأمين العام أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو صحي، بل أصبحت قوة ناعمة مؤثرة وصناعة اقتصادية متكاملة تساهم في خلق الثروة وتحفيز الاستثمار والرواج السياحي، مشيراً إلى أن اقتصاد الرياضة يمثل أكثر من 2% من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، ويقارب 2.5% في المغرب.
وأبرز أن المملكة استشعرت مبكرًا هذا التحول، وانخرطت منذ المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008 في مسار استراتيجي جديد للنهوض بالرياضة الوطنية، مسترشدة بالتوجيهات الملكية السامية التي جعلت من الرياضة رافعة للتنمية البشرية والاجتماعية.

وفي سياق متصل، أكد الأمين العام أن الإعلام الرياضي بدوره يعيش تحولات عميقة، إذ لم تعد مهمته تقتصر على نقل النتائج والأخبار، بل أصبح فاعلاً رئيسياً في التسويق الرياضي، والترويج للتراث اللامادي، وجذب الاستثمارات، وصناعة الصورة العامة للدول. ودعا إلى الارتقاء بالأداء الإعلامي ليواكب حجم التحولات التي تعرفها الرياضة عالمياً.
وشدد الأمين العام على أن حزب الاستقلال يضع الرياضة في صلب اهتماماته، باعتبارها جزءاً من مشروعه المجتمعي الذي يهدف إلى الارتقاء بالإنسان المغربي وتأهيل العنصر البشري، وبناء مجتمع متوازن ومتضامن. وأكد أن الحزب كان ولا يزال من الداعين إلى وضع مخطط وطني شامل للنهوض بالرياضة، يدمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية، ويجعل من الاستثمار في الرياضة استثماراً في الإنسان وفي مستقبل الوطن.
كما أبرز أن الرياضة تساهم في توطيد الرابط الاجتماعي وتعزيز الثقة داخل المجتمع، من خلال ما تتيحه من فضاءات للتلاقي والتلاحم بين مختلف الفئات، وما تغذيه من قيم التضامن والانتماء والوحدة الوطنية. وأشاد بالطفرة التنموية التي حققتها المملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، والتي جعلت من المغرب قوة إقليمية صاعدة بفضل سياسة الأوراش الكبرى، بما في ذلك الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية الحديثة واحتضان التظاهرات القارية والدولية الكبرى.

وفي هذا الإطار، دعا الأمين العام إلى جعل الإعلام الرياضي شريكاً أساسياً في هذه الدينامية، من خلال الانتقال من موقع المتابعة إلى موقع الفاعل في صناعة الأحداث الرياضية، ومواكبة الأوراش الوطنية الكبرى برؤية استراتيجية. وأوضح أن مسؤولية الإعلام الرياضي تتمثل في شرح رهانات المشاريع التنموية المرتبطة بالرياضة، وتعزيز الوعي بقيمتها الاقتصادية والاجتماعية، وتحفيز النقاش العمومي حول أثرها التنموي.
وأشار إلى أن تنظيم المغرب لبطولات كبرى مثل كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030 يضع الإعلام الرياضي أمام مسؤولية كبرى في الترويج للصورة الحقيقية للمغرب، وإبراز ثقافة النجاح والإنجاز، والتصدي لمحاولات التشويه والتبخيس التي تمارسها بعض المنابر المعادية. وأكد أن الإعلام الرياضي يمكن أن يكون رافعة لصناعة الأمل، وأداة لترسيخ الهوية الوطنية، ومنصة لتشجيع القيم الأخلاقية والروح الرياضية.
كما دعا إلى تحويل الزخم الجماهيري والتنظيمي الذي أبان عنه المغرب في مختلف المناسبات الرياضية إلى مسار مؤسساتي مستدام، يكون فيه الإعلام شريكاً في البناء لا مجرد متفرج. وأكد أن دور الإعلام الرياضي يتجاوز التغطية إلى المشاركة الفاعلة في رسم صورة الوطن وحماية سمعته ومصداقيته، من خلال استباق الأزمات، ومواكبة التظاهرات برؤية استراتيجية، وبناء سردية وطنية موحدة.
وفي ختام كلمته، شدد الأمين العام على ضرورة بناء منظومة إعلام رياضي مهني قوي، عبر الاستثمار في تكوين الكفاءات الإعلامية، وإدماج الرقمنة وتحليل المعطيات، وتعزيز الحضور في المنصات العالمية بلغات متعددة. وأكد أن الإعلام الرياضي شريك في صناعة النجاح الوطني، وأن المعركة الإعلامية أصبحت موازية للمعركة الرياضية، مما يستدعي يقظة استباقية وقدرة على إدارة الصورة الوطنية بذكاء واحترافية.
و شدد على أن الإعلام الرياضي مدعو إلى الانتقال من منطق التفاعل إلى منطق المبادرة، وإلى المساهمة في بناء سردية وطنية جامعة حول مغرب مستقر، منفتح، متسامح، يراهن على الشباب والرياضة كآليات للاندماج والتنمية، ويملك رؤية مستقبلية واضحة تؤهله ليكون فاعلاً وشريكاً موثوقاً في محيطه القاري والدولي.



