زيادة جديدة في أسعار المحروقات بالمغرب تثير القلق وتعمّق الجدل حول السوق المحررة

شهدت أسعار المحروقات بالمغرب، مساء الثلاثاء، زيادة جديدة تُعد الثانية خلال شهر مارس الجاري، في سياق يتسم بتقلبات حادة في الأسواق العالمية للطاقة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تدبير القطاع وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ووفق معطيات مهنية، فقد تم إقرار زيادة بلغت 1.70 درهما في سعر لتر الغازوال، ليصل إلى حوالي 14.52 درهما، في حين ارتفع سعر البنزين بـ1.57 درهما ليستقر في حدود 15.52 درهما للتر الواحد. وبذلك، تكون الزيادات التراكمية خلال أسبوعين فقط قد بلغت 3.70 دراهم للغازوال و3.01 دراهم للبنزين، وهو ما اعتبره متتبعون ارتفاعا “غير مسبوق” في ظرف زمني وجيز.
سوق محررة تحت الضغط
مصادر من داخل محطات الوقود شددت على أن هذه الزيادات لا تعكس قرارات محلية مباشرة، بل تأتي نتيجة نشرات دورية تصدرها شركات التوزيع، التي تتأثر بدورها بأسعار السوق الدولية. ويؤكد المهنيون أنهم يظلون حلقة تنفيذ فقط، دون تدخل في تحديد الأسعار.
ويعيد هذا الوضع الجدل حول سياسة تحرير أسعار المحروقات التي أُقرت منذ سنوات، والتي يرى منتقدوها أنها جعلت السوق عرضة لتقلبات خارجية دون آليات كافية للتقنين أو التخفيف من أثر الصدمات على المستهلك.
مخزون مطمئن… وأسعار مرتفعة
في المقابل، كانت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، قد أكدت توفر مخزون وطني مريح نسبيا، يغطي أكثر من 47 يوما من الغازوال و52 يوما من البنزين، إضافة إلى نحو 38 يوما من غاز البوتان. غير أن هذا المعطى لم يمنع تسجيل زيادات متتالية، ما يطرح تساؤلات حول العلاقة بين مستوى المخزون الداخلي وتسعيرة البيع النهائية.
وتؤكد المسؤولة الحكومية أن الأولوية تظل ضمان تزويد السوق الوطنية بالمواد الطاقية، في ظل اضطرابات دولية متسارعة، معتبرة أن استقرار الإمدادات يشكل عاملا حاسما في هذه المرحلة.
تداعيات دولية تلقي بظلالها
تأتي هذه التطورات في سياق توترات جيوسياسية متصاعدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، التي تُعد شريانا حيويا لإمدادات النفط العالمية. وقد أدى تعطل أحد أهم الممرات البحرية إلى مخاوف من اختلال العرض، وسط تحذيرات من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تقترب من 200 دولار للبرميل في حال استمرار الأزمة.
انعكاسات مباشرة على المواطنين
وتنعكس هذه الزيادات بشكل مباشر على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، ما يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة على الادخار.
وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد دعوات من فاعلين اقتصاديين ونقابيين إلى مراجعة آليات تسقيف الأسعار، وتعزيز المراقبة، وإعادة النظر في نموذج تدبير سوق المحروقات بما يحقق توازنا بين متطلبات السوق وحماية المستهلك.
بين الواقع والانتظارات
تبقى أسعار المحروقات في المغرب رهينة بعوامل دولية معقدة، غير أن الرهان الداخلي يظل قائما على إيجاد صيغ ناجعة للتخفيف من حدة التقلبات، عبر سياسات عمومية أكثر مرونة، واستثمارات في الطاقات البديلة، وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار.
ومع استمرار موجة الارتفاع، يترقب الشارع المغربي تدخلات ملموسة تعيد التوازن إلى السوق، وتحد من تأثير الأزمات الخارجية على الحياة اليومية للمواطنين.



