Hot eventsأخبارإفريقياالرئيسيةالرادار الافريقي

إفريقيا محط نفوذ وشراكات تنموية..والمغرب يرسخ موقعه القاري

الرادار الإفريقي | الخميس 30 يوليوز 202

لم تعد إفريقيا مجرد ساحة للأحداث المتفرقة، بل أصبحت فضاءً يعاد فيه رسم موازين القوى السياسية والاقتصادية والأمنية. فمن غرب القارة إلى شرقها، تتقاطع رهانات الأمن مع التنافس على الموارد والطاقة والممرات التجارية، بينما تواصل دول إفريقية البحث عن نماذج جديدة للتعاون والشراكة بعيدًا عن الإرث التقليدي للعلاقات الدولية. وفي قلب هذه التحولات، يواصل المغرب ترسيخ حضوره باعتباره فاعلًا إقليميًا يراهن على التنمية والاستثمار والتكامل الاقتصادي.

مشروع الغاز..من فكرة استراتيجية إلى ورش قاري

يتواصل الاهتمام الإفريقي بمشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري، باعتباره أحد أكبر مشاريع الاندماج الاقتصادي في القارة. ويكتسب المشروع زخمه من الدعم الذي حظي به داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، بالنظر إلى ما يوفره من فرص لتعزيز الأمن الطاقي وربط اقتصادات غرب إفريقيا بالأسواق الإقليمية والدولية. ويرى متابعون أن المشروع لم يعد مجرد بنية تحتية للطاقة، بل أصبح عنوانًا لرؤية جديدة للتكامل الإفريقي تقودها الشراكات طويلة الأمد.

الساحل..معادلة أمنية تزداد تعقيدًا

ما تزال منطقة الساحل تعيش على وقع تحديات أمنية متصاعدة، في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعدد الفاعلين الإقليميين والدوليين. وتؤكد التطورات الأخيرة في مالي أن استعادة الاستقرار ما تزال رهينة بمعالجة الأسباب العميقة للأزمة، وفي مقدمتها التنمية والهشاشة المؤسساتية، إلى جانب المقاربة الأمنية. وتبقى المنطقة إحدى أكثر بؤر القارة حساسية لما لها من تأثير مباشر على غرب إفريقيا وشمالها.

الكونغو الديمقراطية..نافذة جديدة للتهدئة

في شرق القارة، تواصل جمهورية الكونغو الديمقراطية البحث عن مداخل لخفض التوتر، وسط استمرار المساعي الإقليمية والدولية لترسيخ الاستقرار. وتشير المؤشرات إلى أن أي تقدم في هذا الملف ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي وعلى مناخ الاستثمار في منطقة البحيرات الكبرى، التي تزخر بثروات معدنية استراتيجية باتت محط تنافس عالمي متزايد.

إفريقيا والموارد الاستراتيجية..سباق يتسارع

تتزايد أهمية المعادن الإفريقية في الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع الطلب على المواد الأولية الضرورية للتحول الطاقي والصناعات التكنولوجية. ويعزز ذلك من حدة المنافسة الدولية على الاستثمار في سلاسل القيمة الإفريقية، بما يفرض على الدول الإفريقية تطوير سياسات تضمن تعظيم القيمة المضافة محليًا، بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام.

المغرب..دبلوماسية اقتصادية برؤية إفريقية

يواصل المغرب ترسيخ حضوره في القارة عبر مقاربة تقوم على الاستثمار المنتج، ونقل الخبرات، وبناء الشراكات المتوازنة. ويعكس الاهتمام بالمشاريع الكبرى، وفي مقدمتها الربط الطاقي والبنيات التحتية، توجهًا استراتيجيًا يجعل من المملكة حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا والفضاء الأطلسي، في إطار رؤية تقوم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة. (

– عين الرباط على أفريقيا

لم يكن خطاب العرش لهذه السنة مجرد استعراض لمنجزات وطنية أو إعلان عن أولويات داخلية، بل حمل رسائل استراتيجية تتجاوز الحدود المغربية نحو العمق الإفريقي. فمن خلال التأكيد على مواصلة ترسيخ الدولة الاجتماعية، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية، وتثبيت مكانة المغرب كشريك موثوق، أعاد جلالة الملك محمد السادس التأكيد على أن قوة الحضور المغربي في إفريقيا تنطلق أولًا من صلابة النموذج الوطني.

وفي الشق الإفريقي، ينسجم الخطاب مع مسار دبلوماسي راكمه المغرب خلال السنوات الأخيرة، يقوم على الاستثمار المنتج، والتعاون جنوب–جنوب، وربط التنمية بالأمن والاستقرار، بدل منطق الهيمنة أو الاستقطاب. وهي رؤية جعلت المملكة شريكًا يحظى بثقة متزايدة لدى العديد من الدول الإفريقية، في وقت تعرف فيه القارة تنافسًا دوليًا محمومًا على النفوذ والموارد.

كما أن مضامين الخطاب توحي بأن الرباط تتجه إلى مرحلة جديدة من تعميق حضورها القاري، ليس فقط عبر المشاريع الاقتصادية الكبرى، وإنما أيضًا من خلال توسيع مجالات التعاون في الأمن الغذائي، والطاقات المتجددة، والبنيات التحتية، والتكوين، بما يعزز موقع المغرب كجسر بين إفريقيا وأوروبا والعالم الأطلسي.

و بينما تنشغل قوى دولية بإعادة رسم خرائط النفوذ في إفريقيا، يواصل المغرب ترسيخ مقاربة مختلفة قوامها الشراكة والتنمية والاحترام المتبادل. ومن هنا، يبدو أن الرسالة الأبرز في خطاب العرش هي أن مستقبل الحضور المغربي في القارة لن يُبنى على ردود الفعل، بل على رؤية استراتيجية بعيدة المدى تجعل إفريقيا فضاءً للتكامل وصناعة المصالح المشتركة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button