من مليون منصب شغل إلى الهجرةالجماعية.. ماذا حدث خلال ولاية أخنوش؟

أعادت المحاولة الجماعية للهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة الفنيدق إلى الواجهة النقاش حول واقع الشباب المغربي، ومدى نجاعة السياسات العمومية في الحد من الظاهرة عبر معالجة أسبابها العميقة، وليس فقط من خلال التدخلات الأمنية لإحباطها.
ورغم أن السلطات تواصل جهودها في حماية الحدود والتصدي لشبكات تهريب المهاجرين، فإن تكرار مثل هذه المحاولات خلال السنوات الأخيرة يبرز أن الظاهرة لا ترتبط بالجانب الأمني وحده، بل تتداخل فيها اعتبارات اقتصادية واجتماعية ونفسية، إضافة إلى تأثير الدعوات التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد متابعون أن الهجرة غير النظامية أصبحت مؤشرا يعكس حجم التحديات التي تواجه فئة من الشباب في ما يتعلق بالتشغيل وتحسين ظروف العيش وتعزيز الثقة في المستقبل. فكلما تكررت هذه المحاولات، تجددت التساؤلات حول مدى قدرة البرامج التنموية على الاستجابة لتطلعات الأجيال الصاعدة.
كما يرى مراقبون أن مواجهة الظاهرة تتطلب اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين التنمية الاقتصادية، وتوسيع فرص الشغل، والارتقاء بجودة التعليم والتكوين، إلى جانب تعزيز التأطير الاجتماعي ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أوضاع الراغبين في الهجرة.
وتبقى حماية الحدود مسؤولية سيادية لا غنى عنها، غير أن الحد من الهجرة غير النظامية على المدى البعيد يظل رهينا بإيجاد بيئة تمنح الشباب آفاقا حقيقية داخل وطنهم، وتدفعهم إلى اختيار البقاء والمساهمة في التنمية بدل البحث عن مستقبل خارج البلاد.
ويظل الرهان الأكبر هو تحويل التحديات إلى فرص، عبر سياسات عمومية قادرة على تعزيز الثقة والأمل، بما يجعل الهجرة خيارا استثنائيا لا ملاذا يفرضه الإحساس بانسداد الآفاق.



