المفتشية العامة للمالية تدقق في صفقات عمومية مخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة

وسّعت المفتشية العامة للمالية نطاق أبحاثها بشأن اختلالات محتملة في تدبير صفقات عمومية مخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وذلك بعد رصد مؤشرات مرتبطة بإقصاء عدد من المتنافسين من طلبات عروض محجوزة لهذه الفئة، إلى جانب تسجيل حالات تتعلق بعدم استيفاء الوثائق والشروط القانونية المطلوبة.
وتهم عمليات التدقيق، وفق معطيات أوردتها جريدة هسبريس الإلكترونية، طلبيات عمومية لفائدة 27 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، حيث يركز مفتشو المالية على مدى احترام القواعد المنظمة للصفقات العمومية، سواء من جانب المقاولات المتنافسة أو من طرف أصحاب المشاريع ولجان فتح الأظرفة وتقييم العروض.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن عمليات الافتحاص لا تقتصر على دراسة ملفات المقاولات التي جرى إقصاؤها، وإنما تشمل أيضا التحقق من مدى قيام الجهات المكلفة بالصفقات بالتأكد، قبل قبول العروض وإسناد الطلبات، من الصفة القانونية للمقاولات الراغبة في الاستفادة من الامتيازات المخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وفي هذا السياق، رصدت الأبحاث محاولات منسوبة إلى بعض الشركات المتوسطة والكبيرة للولوج إلى الصفقات المخصصة حصريا للمقاولات التي تستوفي الشروط القانونية، من خلال تقديم ملفات تتضمن، بحسب المصادر نفسها، معطيات أو وثائق لا تعكس بالضرورة وضعيتها المالية والقانونية الحقيقية.
كما جاءت بعض حالات النزاع على خلفية شكايات تقدمت بها مقاولات تم إقصاؤها من المنافسة، معتبرة أن قرارات الاستبعاد لم تحترم جميع الضمانات والمساطر المعمول بها. غير أن مراجعة عدد من الملفات أظهرت أن جزءا من حالات الإقصاء ارتبط بعدم استكمال الوثائق الإدارية داخل الآجال القانونية، أو عدم تقديم ما يثبت استيفاء شروط الاستفادة من الصفقات المحجوزة.
ويركز مفتشو المالية، ضمن عمليات التدقيق، على التحقق من صحة الوثائق التي تقدمها المقاولات لإثبات أهليتها، لاسيما ما يتعلق ببنية التسيير والملكية الفعلية، وشهادات رقم المعاملات أو الحصيلة السنوية الصادرة عن المديرية العامة للضرائب، فضلا عن الوثائق المتعلقة بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما تشمل الأبحاث طريقة تعامل لجان طلبات العروض مع الملفات، خصوصا في ما يتعلق بالتمييز بين النواقص التي يمكن استدراكها والإخلالات الجوهرية التي تستوجب الإقصاء. ويأتي ذلك في ظل تسجيل تفاوت في معالجة بعض الملفات بين مؤسسات عمومية مختلفة، وهو ما دفع إلى مقارنة المساطر المعتمدة ورصد مدى توحيد تطبيق النصوص التنظيمية.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، الذي ينص على تخصيص نسبة 30 في المائة من المبلغ المتوقع للصفقات التي تطرحها الدولة ومؤسساتها، برسم كل سنة مالية، للمقاولات الوطنية المتوسطة والصغيرة، بما فيها المقاولات المبتكرة والناشئة، إلى جانب التعاونيات واتحاد التعاونيات والمقاول الذاتي.
ومن المرتقب أن تفضي عمليات الافتحاص الجارية إلى إعداد تقارير تفصيلية حول مدى التزام المؤسسات والمقاولات العمومية المعنية بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية، مع تحديد الاختلالات والثغرات التي قد تكون سمحت باستغلال نظام الأفضلية المخصص للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وتسعى هذه الأبحاث، في نهاية المطاف، إلى تعزيز شفافية تدبير الطلبيات العمومية وضمان استفادة الفئات المستهدفة فعليا من الصفقات المخصصة لها، مع التصدي لأي ممارسات تحايلية قد تؤدي إلى إقصاء المقاولات الصغيرة والمتوسطة من فرص يفترض أن تساهم في دعم قدرتها على النمو والمنافسة.
ويبقى الحسم في المسؤوليات والإجراءات التصحيحية رهينا بما ستخلص إليه تقارير المفتشية العامة للمالية، وما قد يترتب عنها من توصيات أو تدابير في حق الجهات أو المقاولات التي يثبت إخلالها بالقواعد الجاري بها العمل.



