تحقيق برازيلي يفنّد مزاعم موجة هجرة مغربية إلى سانتا كاترينا

كشف تحقيق أجرته وكالة برازيلية متخصصة في رصد الأخبار الزائفة والتضليل الإعلامي عن حملة رقمية منسقة روجت لمعلومات مضللة بشأن ما سُمي بـموجة هجرة مغربية نحو ولاية سانتا كاترينا جنوب البرازيل.
واعتمد التحقيق، الذي تناول محتوى جرى تداوله بين 21 و27 غشت الجاري، على تحليل أكثر من 13 ألف منشور باللغتين الإسبانية والبرتغالية، خلص إلى أن جزءاً مهماً من هذه المنشورات انطلق من حسابات موجودة في الأرجنتين، قبل أن ينتقل انتشارها إلى مستخدمين في البرازيل والولايات المتحدة.
صور من سبتة المحتلة لإسناد رواية لا علاقة لها بالبرازيل
وأبرز التحقيق أن مروجي هذه الرواية استعانوا بصور لا تمت بصلة إلى البرازيل، من بينها صور توثق محاولات اقتحام مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، قبل إعادة تقديمها على أنها صور مرتبطة بوصول مهاجرين مغاربة إلى الأراضي البرازيلية.
وأظهرت عمليات البحث العكسي عن الصور أنها التُقطت في سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز، فيما استُخدمت صور أخرى لا علاقة لها، بحسب نتائج التحقيق، لا بالبرازيل ولا بالمغرب، لإسناد الرواية المتداولة.
كما سجل التحقيق غياب أي بيانات رسمية تؤكد وجود ارتفاع استثنائي في أعداد المهاجرين المغاربة الوافدين إلى ولاية سانتا كاترينا، خلافاً لما ادعته المنشورات التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي.
آلاف المنشورات تعيد نشر الرواية
وبحسب المعطيات التي أوردها التحقيق، فقد جرى رصد نحو 11 ألف منشور باللغة الإسبانية وقرابة ألفي منشور باللغة البرتغالية ضمن العينة التي خضعت للتحليل.
ومن بين المنشورات التي حظيت بانتشار واسع، منشور لحساب يحمل اسم InformatePy، ادعى تسجيل ارتفاع كبير في أعداد المغاربة الوافدين إلى سانتا كاترينا، وربط ذلك بسياسة الهجرة التي تنتهجها حكومة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
وأرفق المنشور بصورة لقارب في البحر، إلى جانب عبارة توحي بوصول موجة من المهاجرين المغاربة إلى البرازيل، وحصد أكثر من 475 ألف مشاهدة، وفق نتائج التحقيق.
انطلاق الحملة من منصات أرجنتينية
وربط التحقيق بداية انتشار هذه الرواية بمقال نشر في 25 غشت الجاري من طرف وسيلة إعلامية أرجنتينية، حمل عنواناً يتحدث عن ارتفاع حاد في وصول المهاجرين المغاربة إلى سانتا كاترينا.
وتوسعت عملية نشر المحتوى عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تقديم مزاعم تفيد بأن سياسة الحكومة البرازيلية تجاه الهجرة أدت إلى ارتفاع أعداد المغاربة الوافدين إلى البلاد.
كما رصد التحقيق استخدام خطاب يدعو إلى تشديد حماية الحدود البرازيلية، في سياق سياسي وإعلامي حساس، الأمر الذي اعتبره مؤشراً على توظيف قضية الهجرة في التأثير على الرأي العام.
انتقال التضليل من الأرجنتين إلى البرازيل
ورغم أن الجزء الأكبر من المنشورات تم تداوله بداية بين مستخدمين أرجنتينيين، فإن الرواية سرعان ما بدأت تجد طريقها إلى الجمهور البرازيلي، ما دفع عدداً من القراء إلى طلب التحقق من صحة المعلومات المتداولة.
ويكشف هذا المعطى، وفق التحقيق، عن قدرة المحتوى المضلل على تجاوز الحدود الجغرافية بسرعة، خصوصاً عندما يكون مرتبطاً بموضوعات حساسة مثل الهجرة والأمن والحدود والسياسات الحكومية.
وتبرز القضية، في المقابل، خطورة إعادة استخدام صور حقيقية خارج سياقها الأصلي؛ إذ يمكن لصورة موثقة من حدث وقع في بلد معين أن تتحول، بعد إرفاقها بعنوان مضلل، إلى أداة لصناعة رواية مختلفة تماماً عن الحقيقة.
الهجرة المغربية بين الواقع والتضليل
ولا يعني تفنيد هذه الحملة الرقمية أن ظاهرة الهجرة المغربية نحو بلدان مختلفة غير موجودة، وإنما يتعلق الأمر تحديداً بالمزاعم التي تحدثت عن موجة استثنائية من المهاجرين المغاربة نحو ولاية سانتا كاترينا، والتي لم يقدم مروجوها، بحسب التحقيق، بيانات رسمية موثوقة لإثباتها.
وتعيد هذه الواقعة التأكيد على أهمية التحقق من مصادر الأخبار، خصوصاً عندما تتعلق المعطيات بصور صادمة أو أرقام كبيرة أو مزاعم مرتبطة بجنسية معينة.
كما تكشف سرعة انتشار الرواية بين مستخدمي منصات التواصل الحاجة إلى التعامل بحذر مع المحتوى المتداول، والتمييز بين الوقائع الموثقة والمعلومات التي يتم تضخيمها أو إخراجها من سياقها لتحقيق أهداف سياسية أو دعائية.



