شراكة الرباط ولندن.. نحو آفاق تجارية أوسع ودعم سياسي راسخ

تشهد العلاقات المغربية البريطانية طفرة نوعية تضع التبادل التجاري والتعاون السياسي في قلب استراتيجية “ما بعد بريكست” لكلا المملكتين. فبينما تتصاعد المطالب البرلمانية في لندن لإزالة الحواجز الجمركية أمام المنتجات الزراعية والسمكية المغربية، يبرز التوافق الاستراتيجي حول ملف الصحراء المغربية كحجر زاوية لهذا التقارب المتنامي.
وتعكس أرقام المبادلات التي بلغت 4.6 مليارات جنيه إسترليني سنوياً نجاعة اتفاقية الشراكة لعام 2019، التي أصبحت توفر إطاراً صلباً لمناقشة تحرير أوسع للرسوم الجمركية. هذا الحراك الاقتصادي لا ينفصل عن الدينامية السياسية؛ إذ يرى مراقبون أن الدعم البريطاني لمبادرة الحكم الذاتي، الذي تعزز في يونيو 2025، قد مهد الطريق لتحويل المغرب إلى شريك تجاري واستثماري أول في المنطقة، خاصة في مجالات الطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد الغذائي.
إن إصرار لندن على ضمان وصول المستهلك البريطاني لمنتجات عالية الجودة بأسعار تنافسية، يقابله طموح مغربي لتعزيز مكانة أقاليمه الجنوبية ضمن خارطة الاستثمارات الدولية. وبذلك، تتحول الشراكة بين الرباط ولندن من مجرد تبادل تجاري تقليدي إلى تحالف استراتيجي شامل يخدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في حوض المتوسط وشمال إفريقيا.



