قراءات أحداث التسلل إلى سبتة السليبة

بقلم/ ليلى حبش
ما حدث بالفنيدق ليس مجرد محاولة هجرة جماعية، ولا مجرد حادث أمني عابر، بل هو حدث متعدد الأبعاد، يحمل رسائل داخلية وخارجية في آن واحد.
أولا, من الناحية الاجتماعية، كشف المشهد عن حجم الإحباط الذي يعيشه جزء من الشباب، حتى أصبح كثير منهم مستعدا للمغامرة بحياته من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى، وهو ما يستدعي معالجة عميقة لأسباب البطالة، وفقدان الأمل، واتساع الفوارق الاجتماعية.
ثانيا، من الناحية الأمنية، أثبتت السلطات المغربية أنها استعادت السيطرة على الوضع في وقت وجيز، بعد إغلاق المنافذ وتعزيز الانتشار الأمني، وهو ما حال دون استمرار التدفق.
ثالثا، من الناحية السياسية، من المرجح أن تتحول هذه الأحداث إلى ورقة جديدة في النقاش بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي حول تدبير الهجرة والحدود. فالمغرب يعد شريكا رئيسيا في إدارة الهجرة نحو أوروبا، وأي اضطراب على هذه الجبهة ستكون له تداعيات مباشرة على الجانب الأوروبي.
رابعا، على المستوى الأوروبي، من المتوقع أن تتصاعد الدعوات إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية، مع استمرار الجدل حول سياسة الهجرة داخل فضاء شنغن، خاصة في ظل تنامي نفوذ الأحزاب اليمينية التي تستثمر مثل هذه الأحداث سياسياً.
لكن الأهم من كل ذلك هو أن ما وقع لا ينبغي أن يتحول إلى مادة للدعاية أو التضليل. فقد رافقت الأحداث عشرات الصور والمقاطع التي أُخرجت من سياقها أو نسبت إلى وقائع غير صحيحة، وهو ما يفرض على الإعلام مسؤولية مضاعفة في التحقق من المعلومات قبل نشرها.
في النهاية، يبقى الدرس الأبرز أن الهجرة غير النظامية ليست انتصارا لأحد؛ فهي مأساة إنسانية تكشف اختلالات اقتصادية واجتماعية، وفي الوقت نفسه تمثل تحديا أمنيا وسياسيا لدول المصدر ودول الاستقبال. أما الحل المستدام، فلا يكمن فقط في تشديد الحدود، بل في بناء أفق اقتصادي واجتماعي يمنح الشباب سببا للبقاء، ويعزز التعاون المسؤول بين المغرب وشركائه الأوروبيين.



