مستقبل كأس العالم على المحك وأوروبا تشهر الورقة الحمراء في وجه إنفانتينو

تشهد كرة القدم العالمية واحدة من أكثر الأزمات حساسية في تاريخها، بعد تصاعد الخلاف بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بشأن مشروع استثماري يقضي بإنشاء شركة تجارية لإدارة الحقوق التجارية لبطولات الفيفا، وفي مقدمتها كأس العالم.
وأعلن اليويفا رفضه القاطع للمشروع، معتبراً أن فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لامتلاك حصص في الشركة الجديدة يشكل تهديداً لاستقلالية كرة القدم ويحول بطولاتها إلى أصول تجارية تخضع لمنطق الأرباح، مؤكداً أن “كأس العالم ليس للبيع”.
وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، لوّح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بإمكانية مقاطعة جميع بطولات الفيفا في حال اعتماد المشروع بصيغته الحالية، وهو ما قد يضع بطولات الاتحاد الدولي أمام تحديات رياضية وتسويقية واقتصادية كبيرة، بالنظر إلى الثقل الذي تمثله المنتخبات الأوروبية في المنافسات العالمية.
مشروع استثماري يثير الجدل
ويستند مقترح الفيفا إلى إنشاء شركة جديدة تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولاته، مع احتفاظ الاتحاد الدولي بحق الإدارة، مقابل السماح لمستثمرين بشراء حصص أقلية بهدف تعزيز الموارد المالية وتوفير مداخيل إضافية للاتحادات الوطنية.
ووفق المقترح، ستستفيد الاتحادات الأعضاء من عوائد مالية مهمة في حال المصادقة على المشروع، في إطار خطة يقول الفيفا إنها تهدف إلى تطوير كرة القدم وتوسيع مصادر تمويلها دون المساس بهوية اللعبة أو استقلالية قراراتها.
انقسام في المواقف
ورغم الإجماع الأوروبي الرافض للمشروع، برز أول انقسام داخل القارة بعدما أعلن الاتحاد التشيكي لكرة القدم تأييده المبدئي للخطة، معتبراً أنها قد توفر فرصاً جديدة لتطوير البنية التحتية ودعم كرة القدم المحلية.
في المقابل، أعلنت عدة اتحادات وطنية، من بينها إنجلترا واسكتلندا والدنمارك وألمانيا والسويد والنرويج، تأييدها الكامل لموقف اليويفا، مطالبة بالحفاظ على مبادئ الحوكمة والشفافية وعدم إخضاع مستقبل اللعبة لمصالح المستثمرين.
الفيفا يدافع عن مشروعه
من جهته، شدد الاتحاد الدولي لكرة القدم على أن المشروع لا يتعلق ببيع كأس العالم أو بطولاته، وإنما يهدف إلى تعزيز الموارد المالية للاتحادات الوطنية، مؤكداً أن المقترح ما يزال قيد المشاورات، وأن الحوار مستمر مع مختلف الاتحادات الأعضاء للوصول إلى صيغة توافقية.
مستقبل إنفانتينو على المحك
وتزامناً مع تصاعد الأزمة، ارتفعت الأصوات المطالبة بمراجعة أسلوب إدارة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، وسط حديث عن احتمال ظهور منافسين له في الانتخابات المقبلة لرئاسة الاتحاد الدولي، بعدما كان يُنظر إلى إعادة انتخابه لولاية جديدة باعتبارها أمراً شبه محسوم.
ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف بين الفيفا واليويفا قد يقود إلى واحدة من أخطر الأزمات في تاريخ كرة القدم، خاصة إذا تحولت التهديدات بالمقاطعة إلى واقع، الأمر الذي قد يؤثر على تنظيم البطولات العالمية ومكانة كأس العالم باعتبارها الحدث الكروي الأبرز على مستوى العالم.
ويبقى مستقبل هذا الملف رهيناً بالمفاوضات المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تمسك كل طرف بموقفه، وسط ترقب واسع من الاتحادات الوطنية والأندية والجماهير لما ستؤول إليه الأزمة التي قد تعيد رسم ملامح إدارة كرة القدم العالمية.



